عيدالميلاد 2

حكايات رومانى مكرم

وكيل النيابة خبط على المكتب بعنف:

— اسمعي يا مدام! إحنا في جهة تحقيق، كلمة تانية وهعملك محضر تشويش وإهانة للمحكمة وتتحبسي جنب ابنك!

الست اتكتمت وخافت وقعدت تعيط في صمت. وكيل النيابة بص لكريم وقال بلهجة حاسمة:

— اسمك وسنك ووظيفتك.. وإنت متهم بالامتناع العمدي عن إغاثة شخص في حالة خطر داهم، والإهمال الجسيم الذي أدى إلى تدهور حالة المجني عليها ندى أحمد عبد الرحمن وجنينها. تهمتك جناية يا كريم، إيه قولك؟

كريم صوته كان طالع بالعافية:

— يا فندم أنا جوزها وبحبها، ومكنتش أعرف إن حالتها خطيرة كدة، أنا افتكرت انقباضات عادية.. وأمي كانت عاملة حفلة ومكنش ينفع ماسافرش معاها التجمع..

المحامي رفعت اتدخل وقدم حافظة مستندات لوكيل النيابة وقال بنبرة قانونية صارمة:

— سيادة الوكيل، معانا تقرير طبي صادر من الدكتورة المتابعة للحالة قبل الحادثة بأسبوع، ومثبت فيه إن المتهم استلم نسخة منه ومكتوب فيه نصًا (الحالة معرضة لتسمم حمل وانفصال مشيمة في أي لحظة ويحظر تركها بمفردها). يعني المتهم كان على علم كامل بالخطر، وتعمّد تركها قاصدًا إهمالها. وبناءً عليه، بنطلب توقيع أقصى عقوبة وحبسه على ذمة التحقيقات.

وكيل النيابة قرا الورق، وبص لكريم بنظرة كلها اشمئزاز، وقال:

— قررنا نحن وكيل النائب العام، حبس المتهم كريم الشناوي أربعة أيام على ذمة التحقيق، ويراعى التجديد في الميعاد القانوني، مع استعجال تقرير الطب الشرعي النهائي لحالة المجني عليها ندى عبد الرحمن. خده يا عسكري.

سهير صرخت: “ابني يا فندم! ابني هيضيع!”، لكن العسكري سحب كريم برة المكتب وسط صراخ أمه ودموعه اللي مابقتش تجيب ولا تودي.

بعد الظهر، في مستشفى الدمرداش، اللواء أحمد كان قاعد على الكرسي قدام زجاج الحضانة. جوة، كان الطفل الصغير، حته لحمة حمرا، متوصل بأنابيب وخراطيم في أنفه وصدره، وجهاز التنفس الصناعي بيتحرك بانتظام عشان يضخ الأكسجين لرئته الضعيفة. اللواء أحمد حط إيده على الزجاج، ودموعه نزلت وهو بيبص لحفيده: “هتقوم يا بطل.. هتقوم عشان أمك ملهاش غيرك.. وعشان أنا أعيش وأربيك”.

الدكتورة دينا فؤاد جت وقفت جنبه، وبصت للطفل وقالت:

— الحمد لله يا سيادة اللواء، المؤشرات الحيوية للبيبي بدأت تستقر، والرئة بدأت تستجيب للعلاج.. الولد عنيد وزي أمه، بيعافر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *