حكايات رومانى مكرم

طلعت السلم وبيرعش، ومديت إيدي خبطت على الباب خبطات خفيفة. ثواني والباب اتفتح.. لقيت أبويا واقف، وشه مقلوب وعيونه حمرا من الغضب، وفي إيده عصايته الكبيرة.. وبص لي وقال بصوت زي الرعد: “دخلتك علينا ليل يا فاجرة! بقى بتفضحينا وتفتحي عيون الناس علينا؟ انطقي.. الكلام اللي جوزك مصطفى قالهولي في التليفون ده صح؟!”

انخلع قلبي من مكانه لما شفت نظرة أبويا وعصايته المرفوعة في الهوا. تراجعت خطوة لورا على السلم وأنا بجر الشنطة، وجسمي كله بيفضفض رعب. أمي طلعت من وراه وولولت وهي بتلطم على صدرها: “يا مصيبتك السودا يا صباح! يا فضيحتنا وسط الخلق! بقى جوزك يكلم أبوعمران على آخر الزمن ويقول له بنتك حرامية وبتاكل مال يتامى؟!”

أبويا مسكني من العباية وجرني لداخل الصالة ورما الشنطة ورايا، وقفل الباب بترتيلة غضب هزت البيت: “انطقي يا بت! الكلام ده صح؟ بقى مصطفى الشقيان في الغربة باعت فلوس لأخته الأرملة، تقومي إنتِ تقصي منها وتشغلي الست عندك دادة وخدامة بفلوس أخوها؟! إحنا ربيناكي على الغدر وكل الحرام ده؟!”

رميت نفسي على الأرض تحت رجلي الصارمة لـ أبويا وبكيت بحرقة: “يا بويا اسمعني.. والله العظيم الشيطان عماني، قولت أشيل القرشين لبيتي وعيالي، ونادية كانت بتدعي لي وفرحانة باللقمة.. مكنتش أقصد أذلها!”

أبويا تف في الأرض من كتر القرف وقال بصوت واطي ومخيف: “تذليها؟ إنتِ ذلتينا إحنا! الراجل اتصل بيا وهو بيبكي دم في السعودية، ويقول لي بنتك خاينة أمانة، ورقتها هتوصلها ورجلي على رجله نازل مصر الأسبوع الجاي.. وعمل لي تفويض أنا وعمك والحاج رفعت نصفي الحساب”.

أمي قعدت على الكنبة تولول: “والسبعين ألف جنيه اللي في البوسطة يا صباح؟ رجب موظف البريد كلم أخو جوزك وفضح الدنيا، والناس في الحارة كلها زمانها بتتوشوش علينا!”

أبويا ضرب بعصايته على التربيزة وقال بلهجة قاطعة: “بكرة الصبح من النجمة.. هتروحي مع عمك وخالد لـ مكتب البوسطة.. كل مليم في الدفتر يتسحب، وتزيدي عليهم من دهبك اللي في علبتك لحد ما يكمل حساب نادية تالت ومتلت.. ميتين ألف جنيه يرجعوا لأصحابهم، وجوزك حسابك معاه لما ينزل.. إن طلقك يبقى وخدتي جزاكِ، وإن رجعك يبقى عشان عيالك، لكن حق الست اليتيمة دي هيرجع ورقبتك فداه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *