ليله ممطره

منال علي

الجزء الاول
“حد لقاها؟”
سأل الراجل بصوت حاد وهو واقف في صالة الفيلا.
رد واحد من الرجالة بسرعة:
— “لأ يا فندم… شكلها جريت من الباب اللي ورا.”
سادت لحظة صمت… حكايات منــال عـلـي
وبعدين قال بغضب:
— “دورو عليها… الأرض تنشق وتطلعوهالي.”
المطر كان نازل بغزارة كأن السما كلها بتصب غضبها على الأرض.
ندى كانت بتجري في شارع جانبي ضلمة، حافية، ورجليها بتغرز في الميه والطين. حصري على صفحه روايات واقتباسات
فستان السهرة الفضي كان مقطوع من عند الكتف، وشعرها لازق في وشها من المطر.
نفسها بيطلع بالعافية…
وقلبها بيدق كأنه هيخرج من صدرها.
من شوية بس…
كانت محبوسة جوه أوضة في الدور التاني من الفيلا.
واحدة اسمها شيرين قفلت عليها الباب من بره، وسابتها لوحدها مع راجل كبير في السن، وكانت فاكرة إنها كده خلاص كسرت إرادتها.
لكن أول ما لقت فرصة…
دفعت الباب بكل قوتها… حكايات منــال عـلـي
وجريت.
فضلت تجري من غير ما تبص وراها.
كل اللي كانت عارفاه…
إنها لازم تبعد.
أي مكان…
أي طريق…
أي حد…
أحسن من إنها ترجع هناك.
وهي بتجري وسط المطر، سمعت صوت عربية داخلة الشارع.
لفت بسرعة…
ولقت عربية سودا فخمة بتقرب.
من غير ما تفكر، جريت ناحيتها وخبطت بإيديها على الإزاز بكل قوتها.
— “إلحقني… بالله عليك افتح… متسبنيش هنا.”
العربية وقفت.
في الكنبة الخلفية كان قاعد راجل في أواخر الثلاثينات.
لابس بدلة سودا شيك، وساعته باين إنها غالية، وملامحه هادية بشكل يخوف.
كان ماسك موبايله، ولسه قافل مكالمة.
بص للبنت اللي واقفة برا.
هدومها مبلولة…
بتترعش…
وعينيها مليانة رعب.
قال للسواق بهدوء:
— “افتحلها.” حكايات منــال عـلـي
السواق بصله باستغراب.
— “يا باشا…”
رفع الراجل عينه وقال نفس الكلمة:
— “افتح.”
السواق نفذ الأمر.
ندى فتحت الباب بسرعة، وركبت الكنبة اللي ورا من غير حتى ما تسأله اسمه.
قعدت في آخر الكرسي، وضامة نفسها، ولسه بتنهج.
العربية من جوه كانت دافية…
ريحة الجلد الجديد والعطر الهادي مختلفة تمامًا عن الجو اللي كانت جاية منه.
فضلت ساكتة شوية…
وبعدين همست بصوت متقطع:
— “لو سمحت… متوقفش العربية.”
الراجل بص قدامه وقال بهدوء:
— “حد بيجري وراكي؟”
هزت راسها بالإيجاب.
— “عايزين يرجعوني.”
ما سألهاش ليه.
ولا مين هما.
العربية كملت طريقها وسط المطر.
لكن بعد دقايق…
ظهرت عربية دفع رباعي سودا في المراية.
كانت ماشية وراهم بسرعة.
ندى شافتها.
وشها اصفر.
وقالت بخوف:
— “هما… هما دول.”
الراجل بص في المراية…
ومن غير ما يتوتر قال للسواق:
— “كمل.” حكايات منــال عـلـي
العربية اللي وراهم قربت أكتر.
ندى بدأت ترتعش.
وفجأة وهي بتبص على شاشة موبايله قبل ما تنور وتقفل…
وقعت عينيها على آخر اسم كان ظاهر.
شيرين عزام.
الاسم نزل عليها زي الصاعقة.
رفعت عينيها تبصله.
هو لاحظ إنها شافت الاسم.
وسكت ثواني…
وبعدين قال بنفس هدوءه الغريب:
— “واضح إنك عرفتي.”
اتسعت عينيها.
— “إنت تعرفهم؟!”
بصلها بنظرة مستحيل تعرف تقراها.
لا فيها خوف…
ولا عصبية…
ولا حتى تعاطف.
وبصوت هادي جدًا قال:
— “إنتِ فاكرة إنك هربتي منهم… لكن الحقيقة إن اللعبة لسه بدأت.”
في اللحظة دي…
ندى فهمت إنها ما خرجتش من الكابوس…
هي بس دخلت كابوس أكبر بكتير.
وووو يتبع

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *