ليله ممطره

منال علي

وقبل ما تستوعب…

باب الشقة اتخبط بعنف.

لكن بعدها بثواني…

سمعوا صوت صريخ في السلم.

وأوامر من الضباط.

وصوت كلبشات.

والدنيا كلها اتقلبت.

بعد ربع ساعة…

خبط ظابط على الباب.

فتح عمر.

دخل الظابط بابتسامة.

— “مبروك… قبضنا عليهم كلهم.”

ندى حست إن الحمل اللي على صدرها وقع مرة واحدة.

لكنها سألت بسرعة:

— “وشيرين؟”

رد الظابط:

— “كانت بتحاول تهرب… لكن اتمسكت.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

— “وفي مفاجأة.”

بصوا له.

— “لقينا في الفيلا ملفات تثبت إنهم متورطين في قضايا نصب وغسيل أموال وابتزاز.”

ندى افتكرت كل كلمة كانت شيرين بتقولها وهي متخيلة إن محدش هيقدر يقف قدامها.

لكن الحقيقة…

كل حاجة انتهت في ليلة واحدة.

بعد أسبوع…

الصحف كلها كانت بتتكلم عن الق\ضية.

“الإيقاع بعصابة استغلت رجال أعمال وشركات وهمية.”

“ضبط ملايين الجنيهات.”

“القبض على جميع أفراد التشكيل.”

اسم ندى ماكانش موجود.

وده كان بطلب من عمر.

قالها يومها:

— “البطولة الحقيقية إنك تعيشي في هدوء بعد كل اللي حصل.”

رجعت ندى لشقتها الصغيرة.

أول ليلة هناك…

قعدت في البلكونة تبص للسما.

المطر كان بينزل تاني.

لكن المرة دي…

ماكانش مخيف.

كان مطمن.

رن جرس الباب.

فتحت.

كان عامل توصيل.

ناولها ظرف أبيض.

مفيهوش اسم.

دخلت.

فتحته.

كان جواه مفتاح.

ومعاه ورقة صغيرة.

مكتوب فيها:

“دي بداية جديدة… مش تعويض عن اللي فات.”

وفي آخر الورقة…

حرف واحد بس.

ع.

ابتسمت لأول مرة من قلبها.

بعد يومين…

راحت لعمر.

كان واقف في مكتبه بيبص من الشباك.

قالت وهي داخلة:

— “ليه ساعدتني؟”

لف ناحيتها.

ابتسم وقال:

— “لأن في يوم من الأيام… محدش ساعد أختي.”

ندى سكتت.

كمل بصوت هادي:

— “وقتها وعدت نفسي إن أي حد يقع في نفس الفخ… مش هسيبه لوحده.”

حست بعينيها بتلمع.

لكنها مسحت دمعتها بسرعة.

قالت بابتسامة:

— “واضح إن وعدك اتحقق.”
حصري على صفحه روايات واقتباسات
ضحك لأول مرة.

وقال:

— “ولسه.”

بعد شهور…

رجعت ندى لشغلها. حكايات منــال عـلـي

بدأت حياتها من أول وجديد.

ما بقتش تخاف.

ولا تسمح لحد يكسرها.

كل ما كانت تبص في المراية…

كانت تشوف البنت اللي جريت في المطر وهي فاكرة إنها ضاعت.

لكن الحقيقة…

هي ما ضاعتش.

هي كانت ماشية ناحية حياتها الجديدة.

وفي نفس الوقت…

كان عمر واقف قدام قبر صغير في مقابر العيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *