اخويا سرق دهبي
اماني السيد
وفي يوم، وأنا قاعد جنب صالح في المستشفى، تليفوني رن. كان رقم القسم.
رديت بلهفة: “أيوة يا فندم؟”
صوت المقدم أحمد جه عبر التليفون، وكان حاسم ومباشر: “تعالي فوراً يا مدام أمل على القسم.. مسكنا الخيط، والسبائك ظهرت!”
قلبي دق بسرعة مرعبة. بصيت لصالح، ولقيته باصصلي وعينيه أتسعت لما سمع كلمة “السبائك”.
“صالح.. السبائك ظهرت! الظابط طالبني في القسم!” قلتها وأنا شفايفي بترتعش.
صالح اتعدل ببطء على السرير، وجسمه كان بيترعش، وصوته خرج بصعوبة بس بجدية حادة: “أنا جايلك يا أمل.. مش هتقعدي هناك لوحدك.. أنا جاي أمتلك حقي.”
الدكاترة اعترضوا، بس صالح أصر وركبنا عربية تكسي ورحنا على القسم. دخلنا مكتب المقدم أحمد، صالح كان ماشية بالعافية وساند عليا وعلى عكاز بسيط، بس عينيه كانت فيها نار أمل جديدة.
المقدم أحمد رحب بينا وقعدنا، وبعدين طلع من الدرج كيس بلاستيك شفاف.. كان فيه سبكوتين دهب لمعتهم خطفت عينيا فوراً!
“دول سبكوتين من السبائك بتاعتكم يا مدام أمل.. البارکود والأرقام التسلسلية مطابقة تماماً للفواتير اللي سلمتيهالي.” قال الظابط وهو بيبصلنا بثبات.
صالح مسك الكيس وإيده بترتعش، وعينيه أملت دموع، وقال بصوت مخنوق: “الحمد لله يا رب.. لقيتم فين يا فندم؟ مين اللي كان بيبيعهم؟”
المقدم أحمد سند ضهره وقال بابتسامة خبيثة: “محل دهب كبير في الصاغة بلغنا إن في شخص جه يحاول يبيع السبكوتين دول بسعر أقل من السوق شوية ومن غير فواتير، ولما التاجر استعلم عن الأرقام التسلسلية لقيها متسجلة عندنا كـ مسروقات، فثبته وبلغنا والشرطة قبضت عليه في الحال.”
أنا وصالح بصينا لبعض بلهفة، وصالح سأل بصوت مرتجف: “مين يا فندم؟! مين الواطي ده؟”
الظابط سكت لحظة، وبص في الملف اللي قدامه، وبعدين رف عينيه وبصلنا وقال الكلمة اللي نزلت علينا زي زلزال دمر كل حاجة باقية:
“الشخص اللي كان بيبيع السبائك مقبوض عليه برة في الحجز دلوقتي… وهو مش أخوكي حسام يا مدام أمل.”
أنا وصالح اتصدمنا، وصالح قال بذهول: “مش حسام؟! طب مين؟!”
المقدم أحمد كمل ببرود يقشعر له البدن: “المقبوض عليه هو… زوج أختك التانية، وفي اعترافاته الأوليّة قال إن الدهب ده مأخدهوش بكسر ولا سرقة.. قال إنه مستلمه من إيد أختك الكبيرة وشخص تاني من العيلة عشان يبيعوه بالتدريج ويقسموا الفلوس مع بعض!”