اخويا سرق دهبي

اماني السيد

صالح بصلي بعيون مليانة مرارة ودق على صدره بقوة: “وأنا مين يجيبلي عمري اللي اتسرق؟! مين يرجعلي صحتي اللي راحت في الخليج؟! أنتِ يا أمل كنتِ الباب اللي دخل منه الحرامية لبيتي! لو كنتِ زوجة صالحة بتصوني سر جوزك وماله مكنش ده حصل! أنتِ اخترتي أهلك ووثقتي فيهم على حسابي، ودلوقتي اتحملي نتيجة اختيارك!”

“أنا ما اخترتهومش على حسابك!” صرخت وأنا بقوم أقف قصاده: “أنا شلت الدهب عندهم عشان خفت عليه في بيت العيلة بتاع أهلك أنت! خفت يتسرق من الشقة اللي داخلاها وطالعاها أختك وأخوك! أنا كنت خايفة على مالك يا صالح!”

الكلام نزل عليه زي القلم على وشه. عينيه اتسعت بلحظة الذهول، والجمود اللي في وشه اتهز. خطوة لورا خدها، وكأنه افتكر إن شقتنا فعلاً كانت في بيت عيلته هو وإن المكان مكنش أمان.

بس الخبث والتعب كانوا أعمق من إنه يعترف بغلطه. كابر وقال بصوت حاد: “برضه مكنش يديكي الحق تشيليه عند أخوكي الحرامي من غير ما تقوليلي! الحساب بيني وبينك بقام عند المحامي، والبنات هيروحوا معايا بلدنا، ولو عاوزة تشوفيهم.. القانون بيناتنا يا بنت الأصول!”

مسك إيد البنات وزقني بعيد عنه، وأخد الشنط وركب أتوبيس الشرقية اللي كان بيحرك. وقفت على الرصيف والأتوبيس بيمشي ببطء، البنات كانوا باصينلي من الشباك وبيصرخوا ويدقوا على الزجاج: “ماما! تعالي معانا يا ماما!”.. وأنا يجري ورا الأتوبيس لغاية ما زاد سرعته واختفى في وسط الزحمة.

وقعت على الأرض، الرمل والتراب اتلم على هدومي. حاسة إن الدنيا أخدت مني كل حاجة في يوم واحد: جوزي، بناتي، شرف عيلتي، وكرامتي.

ساعات مرت وأنا مش عارفة أروح فين. رجلي أخدتني لبيت أمي.. البيت اللي كان مصدر الأمان بقى زي المقبرة. فتحت الباب بالمفتاح ودخلت. الشقة كانت فاضية، كراكيب رمياها الشرطة لما دخلوا يفتشوا، أوراق مرمية على الأرض، وصورة أمي وأبويا المتوفي متعلقة على الحيطة.

قعدت على الأرض في صالة بيت أمي، وبصيت للصورة وصرخت: “ليه يا أمي؟! ليه عملتي فيا كدة؟! أنا كنت بنتك الحبيبة اللي بتسمع كلامك! ليه تبيعي بيتي عشان تسندي حسام وسمر؟! عملتلك إيه عشان تدمريني بالمنظر ده؟!”

التليفون رن في إيدي.. كان رقم غريب. رديت بصوت مهدود: “أيوة..”

صوت راجل جاد قال: ” الأستاذة أمل؟ أنا الأستاذ مجدي محامي العيلة.. أنا جالي إخطار إن والدتك والأستاذ حسام ومدام سمر معروضين على نيابة التجمع الصبح في قضية السرقة وخيانة الأمانة. والدتك طلبتني وقالتلي أكلمك عشان تيجي تحضري معاهم وتدفعي كفالة أو تقدمي تنازل باسم جوزك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *