نهايه
اماني السيد
بصيت في عينها.. شفت الخوف، وشفت الندم، بس كمان شفت نفس طبع العيلة: “الافتكار وقت الحاجة بس”.
مسكتها من كتفها وقومتها، وما سيبتهاش ترمي همها عليا وتنام. قعدتها على الكرسي وجبت أكل للعيال، وقولت لها بعين حادة:
“أنا مش هرميكي ولا هرمي عيالك في الشارع يا بنت أمي.. بس اسمعي الكلام اللي هيتقال وركزيه في دماغك كويس: زمن الأخت اللي بتشيل وبتضحي وتتداس بالجززمة انتهى. أنا مش هكون لك شمس تتدفي بيها وقت البرد وتديني ضهرك لما الصيف يجي.”
أختي هزت رأسها بالوافقة والدموع نازلة: “اللي تقوليه يا أختي، أنا تحت أمرك!”
كملت كلامي بثقة: “أنا كتبت الشقة القديمة باسمي، وأخوكي ومراته قاعدين في أوضة واحدة فيها ومكسورين بيسددوا ديونهم. أنتِ وعيالك هتروحوا تقعدوا في باقي الشقة.. بس بشرط! من بكرة الصبح، العيال يدخلوا مدارسهم، وأنتِ تنزلي المشغل هنا تحت إيدي.. تتعلمي الصنعة وتشتغلي وتصرفي على عيالك من عرق جبينك. مفيش لقمة ببلاش بعد النهارده، ومفيش حد هيتكل عليا تاني!”
أختي ذهلت من كلامي، كانت فاكرة إني هفتح لها محفظتي وأشيل عنها الحمل كاملاً زي زمان، بس لما لقت عيني مفيهاش تراجع، وافقت ورأسها في الأرض.
رجعت أختي وعيالها للبيت القديم.. والبيت اللي كان سيناريو خراب وجحود، بقى تحت سيطرتي الكاملة. أخويا المكسور ومراته المذلولة في أوضة، وأختي اللي جاية تتأدب بالحياة في أوضة، وأنا.. أنا المالكة الصاحبة اللي بتدير كل حاجة من فوق.
مرت كم شهر.. أختي بقت تنزل المشغل من أذان الفجر، تتعلم الخياطة والتطريز وشعرها ينزل عرق عشان تجيب جنيّه لعيالها، وعرفت القيمة الحقيقية للقرش والتعب اللي أنا عشته سنين عشانهم.
وأخويا.. بقيت أشوفه نازل كل يوم الصبح يدور على أي شغلانة، ومراته هدى بقت تطلع تمسح السلم وتغسل للناس عشان تقدر تأكل نفسها، بعد ما الديون خنقتهم وأنا قفلت حنفية الفلوس تماماً.
وفي يوم.. كنت قاعدة في مكتبي بالمشغل، التليفون رن.. كان المحامي.
رديت بثقة: “خير يا أستاذ؟”
قال بصوت فيه مفاجأة تقيلة:
“يا أستاذة.. جوز أختك الصغير اللي طردها، لما عرف إنك بقيتي صاحبة أملاك ومشغل وشقة العيلة بقت باسمك.. جايلي المكتب وبيطلب الصلح! وبيقول إنه مستعد يكتب لأختك نصف بيته ويصالحها، بس بشرط…”