نهايه
اماني السيد
سكت المحامي لحظة، فقلت بابتسامة سخرية: “شرط إيه؟”
رد المحامي: “شرط إنه يدخل معاكي شريك في فرع المشغل الجديد اللي هتنزليه في السوق!”
ضحكت ضحكة عالية هزت أركان المكتب.. ضحكة ست عرفت خلاص معندهاش أمان للتعابين، ولا بقت تنطخد من الجحود!
وقفت، وبصيت لنفسي في المراية الكبيرة اللي في المكتب.. الشكولاتة المطفيّة والعجز اللي كان أخويا بيعايرني بيه، اختفوا تماماً. بقيت ست بمليون راجل، عينها مليانة كبرياء، وقوتها هزت الكل.
مسكت التليفون وقولت للمحامي بصوت أبرد من التلج:
“قوله.. الحساب لسه مابداش.”
ضحكت ونزّلت التليفون من على ودني. الست اللي كانت زمان بتستجدى كلمة حلوة أو لفتة طيبة ماتت، وتولد مكانها ست ضهرها متسند على ربنا وقوتها من تعبها.
طلبت من المحامي يرفض العرض تماماً، ورفعت قضايا نفقة وحبس على جوز أختي، وقضايا تبديد للمقشات والذهب اللي سرقهم منها. وفي خلال أسابيع قليلين، كان جايلنا المشغل زاحف، بيبكي وبيترجى يسحب القضايا، وكتب لأختي شقتها كاملة وسجل لها مؤخر صداق يضمن كرامتها قبل عيشتها، ورجعها بيتها وهو مكسور العين وما يقدرش يرفع حسّه عليها بنص كلمة.. لأنه عرف إن وراها ضهر صلب، أخت بمليون راجل مش هترحم اللي ييجي عليها.
أما أخويا ومراته هدى.. فضلوا قاعدين في الأوضة الجوانية في الشقة. الشقة اللي كانوا عايزين يرموني منها، بقت هي السجن اللي يفكرهم كل يوم بغرورهم. هدى بقت هي اللي بتطبخ وتغسل وتخدم في البيت، بس المرة دي مش بعين التكبر، المرة دي بعين الذل والندم، وأخويا بقى يشتغل ورديتين عشان يسدد ديونه، وكل ما يلمحني داخلة العمارة، يقف على جنب، يوطي رأسه للأرض، وما يقدرش يحط عينه في عيني.
أنا ما انتقمتش بالضرب ولا بالإهانة.. انتقمت بالنجاح، انتقمت بأني خليتهم يشوفوا قيمتي لما غابت عنهم، ويشوفوا حجمهم الحقيقي لما الست اللي كانت شايلاهم سابتهم يقعوا!
المشغل بتاعي كبر، وبقى سلسلة معارض كبيرة للتطريز والأثاث المودرن. وربنا عوضني ببيت جديد، ملكي أنا، أثثته بفلوسي وعرقي، وبقت حياتي مليانة بالستر والصحة والراحة اللي انحرمت منها سنين.
قفلت باب الماضي بالضبة والمفتاح، وبصيت لنفسي في المراية.. شفت ست جميلة، قوية، ردت فيها الروح، وعرفت إن العمر ما بيفوتش، العمر بيبدأ اللحظة اللي بنقرر فيها نعيش لنفسنا ونحترم كرامتنا.