تفتيش الشنطه

موقع أيام نيوز

ويحطّني فوق راسه.
دلوقتي…
هو اللي بيضربني عشان دافعت عن نفسي.
حماتي ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
أهو كده تتعلم مرات ابني تعرف حدودها.
بصيت لهم الاتنين.
ماعيطتش.
ماصرختش.
ماطلبتش من كريم حتى يعتذر.
انحنيت على الأرض، لمّيت هدومي اللي كانت واقعة على السرير، حطيتها في الشنطة، قفلت السوستة، ومسكتها في إيدي.
كريم قال ورايا
بكرة الصبح تكوني هنا. وماتنسيش تعتذري لأمي.
ما رديتش.
خرجت من البيت.
وصلت عند أهلي وأنا حاسة إن وشي لسه مولع.
أمي أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني.
حاولت أخبي وشي عنها.
قعدت على السفرة واتظاهرت إني عادية.
بس أبويا كان مركز معايا.
وفجأة حط المعلقة من إيده وقال
مين اللي ضړبك يا بنتي؟
سكت.
كنت ناوية أقول إني خبطت في باب.
كنت ناوية أقول أي كڈبة وخلاص.
لكن بصيت لأبويا وأمي، وفجأة حسيت إني تعبت.
تعبت من إني طول الوقت بحمي ناس مش بيحموني.
وتعبت من إني بدافع عن جواز أنا الوحيدة اللي كنت بحاول أحافظ عليه.
فحكيت.
حكيت كل حاجة.
حكيت عن تفتيش الشنطة.
وعن اټهامات حماتي.
وعن الفلوس اللي كنت بدفعها.
وعن ديون كريم.
وعن إني كنت شايلة البيت تقريبًا.
وحكيت عن القلمين.
أمي دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
أما أبويا، فقام من مكانه ودخل أوضة تانية.
رجع بعد شوية وهو شايل صندوق خشب قديم.
حطه قدامي وفتحه.
جواه كانت فيه إيصالات وأوراق قديمة.
بصيت له باستغراب.
قال لي
فاكرة الفلوس اللي اديتهالك وقت الجواز؟
هزيت راسي.
أيوه.
قال
إحنا وقتها كنا فاكرين إننا بنساعدك تبدأي حياتك مع جوزك.
وبعدين سكت شوية وقال
بس في حاجة عمرك ما عرفتيها.
بصيت له.
إيه؟
بص ناحية أمي.
أمي مسحت دموعها وقالت
فاكرة الدهب اللي كنت بلبسه زمان؟
قلت
أيوه.
قالت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط
أنا بعت حلقان فرحي عشان أقدر أساعدك في جوازك.
اتخنقت.
ماكنتش أعرف.
عمري ما عرفت إن أمي ضحت بحاجة غالية عليها بالشكل ده عشاني.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة من كريم.
فتحتها.
كان كاتب
أمي لسه زعلانة. ترجعي بكرة وتعتذري لها. وماتكبريش الموضوع على قلمين.
قريت الرسالة مرتين.
قلمين.
كأن اللي حصل حاجة بسيطة.
كأن كرامتي مش مهمة.
كأن ضربه ليا مجرد تفصيلة صغيرة في يوم عادي.
قفلت المحادثة.
فتحت تطبيق البنك.
وبدأت أبص على حسابي.
تحويل ورا تحويل.
مبلغ ورا مبلغ.
إيجار.
فواتير.
علاج.
أجهزة.
تصليحات.
مصاريف البيت.
فلوس دخلت البيت ده من حسابي أنا.
فضلت أقلب في العمليات واحدة واحدة.
وفجأة بدأت أكتشف إن المبالغ اللي دفعتها خلال السنتين مش بسيطة خالص.
كانت أرقام كبيرة.
أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
بدأت أنزل كشوف الحسابات على موبايلي.
وبعدين حفظتها على الكمبيوتر.
وفتحت كل إيصال وكل تحويل كنت محتفظة بيه.
لأول مرة، ماكنتش بفكر إزاي أصلح جوازي.
كنت بفكر إزاي أحمي نفسي.
وفي صباح اليوم التالي…
كريم كان مستني إني أرجعله البيت وأعتذر لأمه.
لكن بدل ما أجهز شنطتي…
جهزت ملف.
كل التحويلات.
كل الإيصالات.
كل المصاريف.
كل الديون اللي ساعدت في سدادها.
وكل حاجة تثبت الفلوس اللي حطيتها في البيت.
وبعدين مسكت موبايلي واتصلت بمحامي.
وقلت له
أنا محتاجة أعرف حقوقي كلها، وإزاي أقدر أخرج من الجوازة دي من غير ما أضيع حقي.
كنت فاكرة إني داخلة على قضية عڼف أسري، وإني بحاول أسترد جزء من فلوسي وأخلص من جوز ضړبني وحماتي اللي كانت بتعاملني كأني غريبة.
لكن المحامي، بعد ما بص على أول مجموعة من كشوف الحسابات، سألني سؤال خلاني أسكت تمامًا
إنتِ متأكدة إن البيت ده باسم حماتك؟
قلت
أيوه… هي طول عمرها بتقول إنه بيتها وإنه ميراثها.
بص لي تاني.
طيب، إنتِ عندك أي أوراق أو تحويلات تخص شراء البيت أو تجديده؟
قلت
عندي تحويلات كتير جدًا… ليه؟
فتح قدامه ورقة من الأوراق اللي كنت جايباها.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
سلمى… في حاجة غريبة جدًا هنا.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
قبل ما نعمل أي خطوة ضد جوزك أو حماتك، لازم نراجع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *