تفتيش الشنطه
أنا مش عايزة أعرف هو كان بيخوني ولا لأ.
المحامي سأل
متأكدة؟
قلت
أيوه.
ثم أغلقت الملف.
أنا عايزة أعرف الحقيقة اللي ممكن تخليني أطلع من الجوازة دي وأنا رافعة راسي.
وفي نفس اليوم، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
جاءت واحدة على بيت أهلي.
امرأة في أواخر الخمسينات.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ سلمى؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا رانيا.
اتجمدت.
نظرت لأبي.
ثم لأمي.
ثم رجعت أبص لها.
رانيا… أخت محمود؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
إنتِ جاية ليه؟
دخلت.
وقعدت.
وحطت شنطة سوداء على الترابيزة.
أنا عارفة إنك هتكرهيني.
قلت
على حسب اللي جايّة تقوليه.
فتحت الشنطة.
وأخرجت مجموعة أوراق.
ثم قالت
أنا ماكنتش عارفة إنك مش عارفة.
قلت
عارفة إيه؟
ردت
إن كريم كان بيستخدم فلوسك عشان يجهز للهروب.
سكت.
هروب من إيه؟
قالت
من الديون.
ثم أضافت
ومن أمه.
رفعت حاجبي.
أمه؟
قالت
كريم وأمه كانوا داخلين في خطة من شهور.
خطة إيه؟
رانيا بصت لي مباشرة.
كانوا عايزين يبيعوا البيت.
ضحكت بسخرية.
البيت اللي مش بتاعهم؟
بالضبط.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وكانوا محتاجين عقد الملكية.
قلت
عشان كده كانوا بيدوروا عليه.
أيوه.
ثم أخرجت ورقة.
وعشان كده حماتك كانت بتفتش شنطتك كل مرة.
قلت
بس العقد مش معايا.
رانيا هزت رأسها.
هم كانوا فاكرين إنك مخبياه.
طب مين اللي أخده؟
سكتت.
ثم قالت
كريم.
قلبي وقع.
إنتِ متأكدة؟
أنا شفته.
فين؟
قالت
عندي في البيت.
اټصدمت.
إيه؟
كريم جه عند أخويا من حوالي شهرين، وكان معاه ظرف. فتحه قدامنا، وقال إن الورقة دي هي مفتاح كل حاجة.
قلت
وليه ما باعوش البيت؟
رانيا قالت
لأن العقد كان ناقصه توقيع.
توقيع مين؟
نظرت إليّ.
توقيعك.
ساد الصمت.
وفجأة فهمت.
كل محاولاتهم لإجباري أرجع.
كل مرة كانوا يقولوا
البيت بيتنا.
كل مرة حماتي تفتش شنطتي.
كل مرة كريم يحاول يخليني أتنازل.
كانوا محتاجين توقيعي.
قالت رانيا
كانوا عايزين يقنعوكي إن البيت بتاعهم، ويخلوكي تمضي على ورقة تنازل أو توكيل.
ثم أضافت
لكن بعد اللي حصل امبارح… الخطة اتغيرت.
قلت
ليه؟
رانيا ردت
لأن كريم اكتشف إنك كلمتي محامي.
سكت.
وهو دلوقتي عايز يسبقك.
في نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة للبيت.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي مين صاحب البيت الحقيقي… تعالي لوحدك.
المحامي شاف الرسالة.
قال
ماتروحيش.
لكن بعد ثواني، وصلت رسالة ثانية.
ولو ماجيتيش، الورقة الأصلية هتختفي للأبد.
نظرت للمحامي.
قلت
الورقة دي معاه.
رد
ممكن تكون خدعة.
رانيا قالت
لا.
ثم مدت إيدها وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
لأن فيه نسخة تانية.
قلت
نسخة من إيه؟
قالت
من صندوق والد كريم.
المحامي قرب منها.
إنتِ متأكدة إن الصندوق لسه موجود؟
هزت رأسها.
أيوه.
ومفتاحه معاكي؟
قالت
كريم ادهولي من فترة، عشان كنت بساعده يرتب حاجات أبوه.
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
لو الصندوق فيه المستندات اللي أعتقدها…
ثم سكت.
قلت
هيكون فيه إيه؟
قال
دليل إن كريم وأمه كانوا عارفين ملكية البيت من أول يوم.
وصلنا للصندوق بعد ساعات.
كان قديمًا، ومغطى بطبقة تراب.
فتحناه.
جواه صور.
إيصالات.
عقود.
دفتر صغير.
وفي قاع الصندوق…
كان فيه ظرف بني.
فتحه المحامي.
طلع منه عقد بيع قديم.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينه لي.
سلمى…
قلت
إيه؟
قال
والدك ماكانش بس اشترى البيت.
سكت.
هو اشترى البيت باسمك.
ماقدرتش أتكلم.
ثم أخرج ورقة أخرى.
كانت شهادة ملكية.
والاسم واضح أمامي.
سلمى محمود عبد الرحمن.
اسمي.
اسمي أنا.
البيت اللي قضيت سنتين أسمع فيه
ده بيتنا.
ده بيت ابني.
إنتِ مالكيش حاجة هنا.
كان في الحقيقة…
بيتي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
كانت رسالة بخط يد أبو كريم.
قرأها المحامي بصوت منخفض
لو حصل لي حاجة، كريم يعرف إن البيت مش بتاعه. وأنا أوصيته مايقربش من ملك سلمى، لأنها صاحبة الحق فيه.
سكتنا جميعًا.
رانيا بدأت تبكي.
وقالت
أبو كريم كان عارف إن ابنه ناوي يعمل حاجة غلط.
سألتها
طب ليه ماقالش لي؟
قالت
لأنه كان مريض، وكان فاكر إن كريم هيرجع لعقله.
ثم أضافت
لكنه ما رجعش.
في اللحظة دي، وصلنا تسجيل صوتي على هاتف رانيا.
قالت