كل ما كنت أروح أزور أهلي، حماتي كانت تفتح شنطتي وتقول بمنتهى الوقاحة عايزة أتأكد إنك المرة دي مش واخدة حاجة من البيت ومخبياها في شنطتك. بعد سنتين كاملين وأنا اللي شايلة مصاريف البيت وأهله، جوزي ضړبني بالقلم لمجرد إني دافعت عن نفسي. الغريب إني ماعيطتش، ولا حتى دخلت معاه في خناقة. لمّيت حاجتي، وخدت كشف حساباتي، وكلمت محامي. بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن كشف الحسابات ده كان هيكشف سر أكبر بكتير من موضوع الفلوس اللي كنت بدفعها. وريني بقى الشنطة دي فيها إيه؟ قالتها حماتي وهي بتفتح شنطتي قبل ما أخرج من البيت. وبدأت تطلع الهدوم واحدة واحدة وتحطها على السرير. عشان كل مرة بتخرجي من هنا، لازم أتأكد إن مفيش حاجة من حاجات البيت اختفت. بصيت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي. يا ماما، أنا رايحة عند أهلي يومين. هو أنا كل مرة هطلع من البيت لازم أتحقق معايا كأني حرامية؟ ردت وهي بتقلب في هدومي اللي عايز يزعل يزعل. أنا بحافظ على بيتي. وبعدين فتحت شنطة مستلزماتي الشخصية، وقلبت فيها، وحتى العلبة اللي كنت جايبة فيها هدوم جديدة لأمي فتحتها وبصت جواها. أنا اسمي سلمى، عندي واحد وتلاتين سنة، ومتجوزة من كريم بقالنا حوالي سنتين. وفي اليوم ده تحديدًا، كل اللي كنت عايزاه إني أروح أقعد شوية مع أبويا وأمي. كنت جايبة لأمي بلوزة جديدة من مرتبي، وجايبة معايا قهوة وحلويات عشان أبويا بيحبها. كل حاجة دفعتها من جيبي. ومع ذلك، حماتي كانت بتعاملني كأني داخلة أسرق البيت. أنا قلتلك قبل كده، أنا مش باخد حاجة من هنا. قالتها وأنا بحاول أتكلم بهدوء. كل اللي في الشنطة ده أنا اللي شاريه بفلوسي. رفعت حماتي دقنها وقالت طول ما إنتِ عايشة تحت سقف البيت ده، ماتقوليش دي حاجتي ودي حاجتك. البيت ده بيت ابني وأنا المسؤولة عنه. سكت. بس الجملة دي وجعتني أكتر مما كنت متخيلة. طول السنتين اللي فاتوا، كنت بصحى قبل الفجر تقريبًا. أعمل الفطار، أنزل شغلي في شركة شحن ونقل، أقعد طول اليوم في الشغل، وأرجع آخر النهار أكمل شغل البيت. طبخ. تنضيف. غسيل. ومصاريف. كل حاجة تقريبًا كانت طالعة من حسابي. كريم كان بيشتغل شغلانات متقطعة في تركيب التكييفات، وكان بيحاول من فترة يفتح ورشة صغيرة، بس معظم المصاريف الثابتة كانت عليا أنا. أنا اللي كنت بدفع الكهربا والغاز والمية. أنا اللي كنت بجيب طلبات البيت. أنا اللي دفعت تمن علاج حماتي أكتر من مرة. وأنا اللي ساعدت كريم يسدد جزء من الديون اللي كان دخل فيها عشان مشروع الورشة. حتى سقف البيت لما احتاج يتصلح، أنا اللي حطيت مبلغ محترم. والغسالة القديمة لما باظت، أنا اللي اشتريت واحدة جديدة. ولما قرروا يعملوا شوية تجديدات في البيت، ساهمت بفلوس برضه. ومع كل ده... كل ما أمسك شنطة وأقول إني رايحة عند أهلي، حماتي تتعامل معايا كأني سارقة حاجة من بيتها. بصيت لها وقلت أنا مش هقبل إنك كل مرة تتهميني إني بسرق. أنا حطيت في البيت ده فلوس أكتر من ناس كتير عايشة فيه، ومع ذلك عمري ما خدت جنيه واحد مش بتاعي. في اللحظة دي، كريم دخل الأوضة. وللحظة واحدة بس... افتكرت إنه هيدافع عني. افتكرت إنه أخيرًا هيقول لأمه كفاية. لكن اللي حصل كان العكس تمامًا. قرب مني. وفجأة... نزل بالقلم على وشي. اتجمدت مكاني. ماكنتش مستوعبة اللي حصل. وقبل ما ألحق أتكلم، ضړبني بالقلم التاني. إنتِ مالكش دعوة بأمي! وماتعليش صوتك عليها! حسيت وشي بيسخن، بس الألم الحقيقي ماكانش في خدي. كان جوايا. لأن الراجل اللي قدام عيني ده كان نفس الراجل اللي من سنتين وقف قدام أهلي وقال إنه هيحافظ عليا موقع أيام نيوز ويحطّني فوق راسه. دلوقتي... هو اللي بيضربني عشان دافعت عن نفسي. حماتي ابتسمت ابتسامة باردة وقالت أهو كده تتعلم مرات ابني تعرف حدودها. بصيت لهم الاتنين. ماعيطتش. ماصرختش. ماطلبتش من كريم حتى يعتذر. انحنيت على الأرض، لمّيت هدومي اللي كانت واقعة على السرير، حطيتها في الشنطة، قفلت السوستة، ومسكتها في إيدي. كريم قال ورايا بكرة الصبح تكوني هنا. وماتنسيش تعتذري لأمي. ما رديتش. خرجت من البيت. وصلت عند أهلي وأنا حاسة إن وشي لسه مولع. أمي أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني. حاولت أخبي وشي عنها. قعدت على السفرة واتظاهرت إني عادية. بس أبويا كان مركز معايا. وفجأة حط المعلقة من إيده وقال مين اللي ضړبك يا بنتي؟ سكت. كنت ناوية أقول إني خبطت في باب. كنت ناوية أقول أي كڈبة وخلاص. لكن بصيت لأبويا وأمي، وفجأة حسيت إني تعبت. تعبت من إني طول الوقت بحمي ناس مش بيحموني. وتعبت من إني بدافع عن جواز أنا الوحيدة اللي كنت بحاول أحافظ عليه. فحكيت. حكيت كل حاجة. حكيت عن تفتيش الشنطة. وعن اټهامات حماتي. وعن الفلوس اللي كنت بدفعها. وعن ديون كريم. وعن إني كنت شايلة البيت تقريبًا. وحكيت عن القلمين. أمي دموعها نزلت من غير ما تتكلم. أما أبويا، فقام من مكانه ودخل أوضة تانية. رجع بعد شوية وهو شايل صندوق خشب قديم. حطه قدامي وفتحه. جواه كانت فيه إيصالات وأوراق قديمة. بصيت له باستغراب. قال لي فاكرة الفلوس اللي اديتهالك وقت الجواز؟ هزيت راسي. أيوه. قال إحنا وقتها كنا فاكرين إننا بنساعدك تبدأي حياتك مع جوزك. وبعدين سكت شوية وقال بس في حاجة عمرك ما عرفتيها. بصيت له. إيه؟ بص ناحية أمي. أمي مسحت دموعها وقالت فاكرة الدهب اللي كنت بلبسه زمان؟ قلت أيوه. قالت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط أنا بعت حلقان فرحي عشان أقدر أساعدك في جوازك. اتخنقت. ماكنتش أعرف. عمري ما عرفت إن أمي ضحت بحاجة غالية عليها بالشكل ده عشاني. في اللحظة دي، موبايلي اهتز. رسالة من كريم. فتحتها. كان كاتب أمي لسه زعلانة. ترجعي بكرة وتعتذري لها. وماتكبريش الموضوع على قلمين. قريت الرسالة مرتين. قلمين. كأن اللي حصل حاجة بسيطة. كأن كرامتي مش مهمة. كأن ضربه ليا مجرد تفصيلة صغيرة في يوم عادي. قفلت المحادثة. فتحت تطبيق البنك. وبدأت أبص على حسابي. تحويل ورا تحويل. مبلغ ورا مبلغ. إيجار. فواتير. علاج. أجهزة. تصليحات. مصاريف البيت. فلوس دخلت البيت ده من حسابي أنا. فضلت أقلب في العمليات واحدة واحدة. وفجأة بدأت أكتشف إن المبالغ اللي دفعتها خلال السنتين مش بسيطة خالص. كانت أرقام كبيرة. أكبر بكتير مما كنت متخيلة. بدأت أنزل كشوف الحسابات على موبايلي. وبعدين حفظتها على الكمبيوتر. وفتحت كل إيصال وكل تحويل كنت محتفظة بيه. لأول مرة، ماكنتش بفكر إزاي أصلح جوازي. كنت بفكر إزاي أحمي نفسي. وفي صباح اليوم التالي... كريم كان مستني إني أرجعله البيت وأعتذر لأمه. لكن بدل ما أجهز شنطتي... جهزت ملف. كل التحويلات. كل الإيصالات. كل المصاريف. كل الديون اللي ساعدت في سدادها. وكل حاجة تثبت الفلوس اللي حطيتها في البيت. وبعدين مسكت موبايلي واتصلت بمحامي. وقلت له أنا محتاجة أعرف حقوقي كلها، وإزاي أقدر أخرج من الجوازة دي من غير ما أضيع حقي. كنت فاكرة إني داخلة على قضية عڼف أسري، وإني بحاول أسترد جزء من فلوسي وأخلص من جوز ضړبني وحماتي اللي كانت بتعاملني كأني غريبة. لكن المحامي، بعد ما بص على أول مجموعة من كشوف الحسابات، سألني سؤال خلاني أسكت تمامًا إنتِ متأكدة إن البيت ده باسم حماتك؟ قلت أيوه... هي طول عمرها بتقول إنه بيتها وإنه ميراثها. بص لي تاني. طيب، إنتِ عندك أي أوراق أو تحويلات تخص شراء البيت أو تجديده؟ قلت عندي تحويلات كتير جدًا... ليه؟ فتح قدامه ورقة من الأوراق اللي كنت جايباها. فضل ساكت ثواني. وبعدين قال سلمى... في حاجة غريبة جدًا هنا. قلبي دق بسرعة. حاجة إيه؟ قال قبل ما نعمل أي خطوة ضد جوزك أو حماتك، لازم نراجع تاريخ ملكية البيت بالكامل. سألته يعني إيه؟ رفع عينه لي وقال لأن فيه اسم موجود في المستندات القديمة... ولو الاسم ده هو فعلًا الشخص اللي أنا فاكره، فالموضوع مش مجرد فلوس اتسرقت منك. سكت لحظة. وبعدين قال فيه سر متعلق بالبيت نفسه... وممكن يقلب كل حاجة إنتِ فاكرة إنك عارفاها عن جوزك وعيلته. وقتها بس فهمت... إن القلمين اللي أخدتهم من كريم ماكانوش نهاية حكايتي. كانوا بداية الحقيقة. والحقيقة كانت أخطر بكتير مما كنت مستعدة له. فضلت باصة للمحامي من غير ما أتكلم. كان قدامه كشف الحساب، وصور التحويلات، وصور إيصالات الإصلاحات اللي دفعتها خلال السنتين. قال بهدوء سلمى، قبل ما أقولك أي حاجة، عايزك توعديني إنك مش هتروحي تواجهِي كريم ولا حماتك دلوقتي. قلت ليه؟ رد لأن لو اللي أنا شاكك فيه طلع صح، فأي كلمة منك ممكن تخليهم يخفوا أدلة إحنا لسه محتاجينها. بلعت ريقي. هو في إيه بالضبط؟ قلب ورقة قديمة قدامه. البيت اللي إنتِ عايشة فيه... مش باسم حماتك. اتنفضت. أمال باسم مين؟ رفع عينه لي. باسم والدك. سكت. افتكرت كل مرة حماتي كانت بتقول فيها البيت ده بتاعنا. وكل مرة كانت بتمنعني أغير أي حاجة فيه. وكل مرة كانت بتعاملني كأني ضيفة. قلت بس إزاي؟ بابا عمره ما قال لي الكلام ده. قال المحامي لأنه غالبًا ماكانش عايزك تعرفي. في نفس اللحظة، حسيت إن كل حاجة حواليا بدأت تتحرك. قلت لازم أسأل بابا. رجعت البيت وأنا ماسكة الورقة في إيدي. أول ما دخلت، لقيت أبويا قاعد في الصالة. حطيت الورقة قدامه. بابا... البيت ده بتاعك؟ أبويا بص للورقة. وبعدين بص لي. ولأول مرة في حياتي شفت الخۏف في عينيه. أمي قامت من مكانها. هو عرف؟ أبويا ما ردش. أنا بصيت لهم الاتنين. عرفت إيه؟ أبويا تنهد وقال كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي. قعدت قدامه. أنا تعبت من الأسرار يا بابا. اتضربت عشان بيت طلع مش بتاعهم. دفعت فلوس سنتين وأنا فاكرة إني بساعد جوزي وأهله. عايزة أعرف الحقيقة كلها. سكت ثواني. وبعدين قال البيت ده اشتريته من أكتر من ستاشر سنة. اټصدمت. قبل ما أتجوز؟ أيوه. طب ليه حماتي بتقول إنه ميراثها؟ أبويا رد لأنها كانت بتحاول تخليه ميراثها. قلت مش فاهمة. أبويا فتح الصندوق الخشب اللي كان جابه امبارح. طلع ملف قديم، أصفر من الزمن. وحطه قدامي. لما كنتِ في الجامعة، كان كريم بيشتغل مع واحد اسمه فؤاد. بدأت أفتكر. فؤاد... اسم سمعته قبل كده. لكن ماكنتش فاكرة فين. أبويا كمل فؤاد ده كان والد كريم. رفعت عيني بسرعة. أبو كريم؟ هز رأسه. أيوه. قالت أمي أبو كريم كان عليه ديون كتير، وكان معرض يخسر البيت اللي كانوا ساكنين فيه. أبويا قال وقتها هو جه لي وطلب مني فلوس. وإنت اديته؟ أديته جزء... لكن بشرط. إيه؟ إنه يبيع البيت. اتجمدت. إيه؟ قال البيت كان داخل في ديون ومشاكله القانونية كانت كتير. أنا اشتريته منه بعقد رسمي، ودفعت الديون اللي عليه. طب إزاي بقى بقى باسمك؟ لأن الاتفاق كان إن البيت يبقى ملكي، لكن أسمح له يعيش فيه هو ومراته طول حياتهم. سكت. بدأت أفهم. يعني حماتي عارفة؟ أبويا ضحك ضحكة حزينة. حماتك كانت عارفة كل حاجة. طب ليه ماقالتش؟ أمي ردت لأنها كانت بتأمل إنك تتجوزي كريم، وتفضل الورقة القديمة مدفونة. سألت وإيه علاقة جوازي بالبيت؟ أبويا بص لي طويلًا. قبل جوازك بكام شهر، أبو كريم جه لي تاني. ليه؟ كان مريض، وعارف إن عمره قصير. اتوترت. وقال لك إيه؟ أبويا فتح ورقة تانية. قال لي إن كريم وأمه عارفين إن البيت مش بتاعهم. حسيت بقشعريرة. يعني كريم كان عارف؟ أيوه. فضلت ساكتة. افتكرت أول يوم جوزنا. افتكرت كريم وهو بيقول لأهلي أنا مش طمعان في حاجة. افتكرت كلامه عن إنه عايز يبدأ حياته من الصفر. افتكرت كل مرة كان بيقول البيت ده أمان لينا. طلع عارف. كان عارف من البداية. قلت بصوت ضعيف طب أنا كنت بشتغل سنتين وبصرف على بيت مش بتاعه... أبويا هز رأسه. وهنا المشكلة الأكبر. قلت إيه؟ قال لأن جزء كبير من الفلوس اللي كنتِ بتحوليها ماكانش بيتصرف على البيت. سكت. قلبي بدأ يدق. أمال كان بيروح فين؟ أبويا بص للمحامي. المحامي كان واقف عند الباب. قال إحنا كنا مستنيين نراجع كل التحويلات. فتح اللابتوب. سلمى، شوفي بنفسك. بدأ يعرض العمليات. تحويلات بمبالغ كبيرة. ثم مبالغ صغيرة. ثم تحويلات باسم شخص اسمه محمود فؤاد. قلت مين ده؟ المحامي رد هو صاحب ورشة قطع غيار، والاسم ده ظهر في تحويلات متكررة من حساب كريم. قلت بس كريم قال لي إن فلوس الورشة راحت على إيجار المكان وشراء المعدات. المحامي هز رأسه. جزء منها دخل فعلًا في الورشة. ثم فتح ملفًا آخر. لكن جزء تاني راح لسداد قرض. قرض إيه؟ قرض باسم كريم. قلت أنا كنت بسدد ديونه. قال لا. وسكت. ثم قال إنتِ كنتِ بتسددي قرضًا لمشروع ماكانش كريم هو المستفيد الوحيد منه. نظرت له. يعني إيه؟ فتح صورة عقد شركة. كان فيه ثلاثة أسماء. اسم كريم. اسم والدته. واسم ثالث. محمود فؤاد. قلت ده نفس الشخص؟ أيوه. شعرت إن نفسي اتقطع. يعني كريم كان شريك معاه؟ بالضبط. طب ليه كان بيقول إنه بيحاول يبدأ مشروع؟ المحامي ابتسم ابتسامة خالية من الفرح. لأنه كان بيحاول يخليكي تفتكري إنك بتساعدي زوجك، بينما الحقيقة إن جزء من فلوسك كان بيمول مشروع مش باسمك، ومش ليكي فيه أي حق. سكت. ثم افتكرت شيئًا. بس ليه حماتي كانت بتفتش شنطتي؟ المحامي رفع رأسه. دي أهم نقطة. قلت يعني كانت بتدور على إيه؟ رد مش على حاجات البيت. سكت. كانت بتدور على ورقة. اتسعت عيني. ورقة إيه؟ المحامي قال نسخة من عقد ملكية البيت. ضحكت من شدة الصدمة. وأنا أصلًا ماكنتش أعرف إن عندي بيت! أبويا قال كان معاك نسخة قديمة من العقد من يوم جوازك. افتكرت. كان فيه ظرف حطه أبويا في شنطتي يوم فرحي. وقتها سألته ده إيه؟ فقال لي خليه عندك، يمكن تحتاجيه يومًا ما. كنت فاكرة إنه مجرد أوراق شخصية. لكن بعد الجواز، كريم شاف الظرف. وقال لي سيبيه معايا، أنا هحطه في مكان آمن. وأنا أعطيته له. سكت. كريم أخد الظرف. المحامي قال ودي مشكلة. ليه؟ لأننا لحد دلوقتي مش عارفين الظرف اختفى فين. في اللحظة دي، موبايلي رن. كريم. بصيت للشاشة. المحامي أشار لي ألا أرد. لكن قبل ما أقفل، وصلتني رسالة. إنتِ فين؟ أمي عايزة تكلمك. وبعدها رسالة ثانية. لو ما رجعتيش النهارده، اعتبري نفسك مطلقة. وبعدها مباشرة ومتفكريش إنك تقدري تاخدي أي حاجة من البيت. ضحكت. لأول مرة. ضحكة قصيرة مليانة مرارة. فتحت الكاميرا وصورت الشاشة. المحامي قال احتفظي بكل الرسائل. قلت هو فاكر إني خاېفة. قال خليه فاكر كده. في اليوم التالي، قدمنا طلبات قانونية لإثبات الملكية، وبدأ المحامي يراجع المستندات القديمة. وفي نفس الوقت، بدأت أراجع كل حاجة تخص حسابي. اكتشفت إن خلال آخر ستة شهور قبل الخلاف، كريم كان بيطلب مني تحويل مبالغ أكبر من المعتاد. وكان دائمًا يقول الورشة محتاجة. لكن الحقيقة كانت أسوأ. في مرة واحدة، حولت له مبلغًا كبيرًا. وبعد أقل من ساعتين، المبلغ خرج من حسابه إلى حساب آخر. الحساب كان باسم امرأة. اسمها رانيا فؤاد. سألت المحامي مين دي؟ بحث في المستندات. ثم توقف. رانيا فؤاد... أخت محمود فؤاد. قلت يعني أخت شريك كريم؟ أيوه. شعرت بالغثيان. كريم كان بيحول لها فلوس؟ أكتر من مرة. قلت طب ليه؟ المحامي فتح ملفًا. وجدنا صورًا لفواتير. ثم عقد إيجار. ثم شيء جعلني ما أتكلمش. صورة لحجز شقة فندقية. باسم كريم. ورانيا. التاريخ كان من سبعة أشهر. في نفس الأسبوع اللي كان كريم قال لي فيه إنه مسافر يومين عشان يشتري معدات للورشة. بصيت للصورة. حسيت إن كل حاجة جوايا اڼهارت. لكن الغريب... إني ماعيطتش. المرة دي كمان ماعيطتش. قلت أنا مش عايزة أعرف هو كان بيخوني ولا لأ. المحامي سأل متأكدة؟ قلت أيوه. ثم أغلقت الملف. أنا عايزة أعرف الحقيقة اللي ممكن تخليني أطلع من الجوازة دي وأنا رافعة راسي. وفي نفس اليوم، حصل شيء ماكنتش متوقعاه. جاءت واحدة على بيت أهلي. امرأة في أواخر الخمسينات. أول ما شافتني، قالت إنتِ سلمى؟ قلت أيوه. قالت أنا رانيا. اتجمدت. نظرت لأبي. ثم لأمي. ثم رجعت أبص لها. رانيا... أخت محمود؟ هزت رأسها. أيوه. قلت إنتِ جاية ليه؟ دخلت. وقعدت. وحطت شنطة سوداء على الترابيزة. أنا عارفة إنك هتكرهيني. قلت على حسب اللي جايّة تقوليه. فتحت الشنطة. وأخرجت مجموعة أوراق. ثم قالت أنا ماكنتش عارفة إنك مش عارفة. قلت عارفة إيه؟ ردت إن كريم كان بيستخدم فلوسك عشان يجهز للهروب. سكت. هروب من إيه؟ قالت من الديون. ثم أضافت ومن أمه. رفعت حاجبي. أمه؟ قالت كريم وأمه كانوا داخلين في خطة من شهور. خطة إيه؟ رانيا بصت لي مباشرة. كانوا عايزين يبيعوا البيت. ضحكت بسخرية. البيت اللي مش بتاعهم؟ بالضبط. سكتت لحظة. ثم قالت وكانوا محتاجين عقد الملكية. قلت عشان كده كانوا بيدوروا عليه. أيوه. ثم أخرجت ورقة. وعشان كده حماتك كانت بتفتش شنطتك كل مرة. قلت بس العقد مش معايا. رانيا هزت رأسها. هم كانوا فاكرين إنك مخبياه. طب مين اللي أخده؟ سكتت. ثم قالت كريم. قلبي وقع. إنتِ متأكدة؟ أنا شفته. فين؟ قالت عندي في البيت. اټصدمت. إيه؟ كريم جه عند أخويا من حوالي شهرين، وكان معاه ظرف. فتحه قدامنا، وقال إن الورقة دي هي مفتاح كل حاجة. قلت وليه ما باعوش البيت؟ رانيا قالت لأن العقد كان ناقصه توقيع. توقيع مين؟ نظرت إليّ. توقيعك. ساد الصمت. وفجأة فهمت. كل محاولاتهم لإجباري أرجع. كل مرة كانوا يقولوا البيت بيتنا. كل مرة حماتي تفتش شنطتي. كل مرة كريم يحاول يخليني أتنازل. كانوا محتاجين توقيعي. قالت رانيا كانوا عايزين يقنعوكي إن البيت بتاعهم، ويخلوكي تمضي على ورقة تنازل أو توكيل. ثم أضافت لكن بعد اللي حصل امبارح... الخطة اتغيرت. قلت ليه؟ رانيا ردت لأن كريم اكتشف إنك كلمتي محامي. سكت. وهو دلوقتي عايز يسبقك. في نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايلي. رسالة من رقم غريب. فتحتها. كانت صورة. صورة للبيت. وتحتها جملة لو عايزة تعرفي مين صاحب البيت الحقيقي... تعالي لوحدك. المحامي شاف الرسالة. قال ماتروحيش. لكن بعد ثواني، وصلت رسالة ثانية. ولو ماجيتيش، الورقة الأصلية هتختفي للأبد. نظرت للمحامي. قلت الورقة دي معاه. رد ممكن تكون خدعة. رانيا قالت لا. ثم مدت إيدها وأخرجت مفتاحًا صغيرًا. لأن فيه نسخة تانية. قلت نسخة من إيه؟ قالت من صندوق والد كريم. المحامي قرب منها. إنتِ متأكدة إن الصندوق لسه موجود؟ هزت رأسها. أيوه. ومفتاحه معاكي؟ قالت كريم ادهولي من فترة، عشان كنت بساعده يرتب حاجات أبوه. المحامي أخذ نفسًا عميقًا. لو الصندوق فيه المستندات اللي أعتقدها... ثم سكت. قلت هيكون فيه إيه؟ قال دليل إن كريم وأمه كانوا عارفين ملكية البيت من أول يوم. وصلنا للصندوق بعد ساعات. كان قديمًا، ومغطى بطبقة تراب. فتحناه. جواه صور. إيصالات. عقود. دفتر صغير. وفي قاع الصندوق... كان فيه ظرف بني. فتحه المحامي. طلع منه عقد بيع قديم. قرأ أول سطر. ثم رفع عينه لي. سلمى... قلت إيه؟ قال والدك ماكانش بس اشترى البيت. سكت. هو اشترى البيت باسمك. ماقدرتش أتكلم. ثم أخرج ورقة أخرى. كانت شهادة ملكية. والاسم واضح أمامي. سلمى محمود عبد الرحمن. اسمي. اسمي أنا. البيت اللي قضيت سنتين أسمع فيه ده بيتنا. ده بيت ابني. إنتِ مالكيش حاجة هنا. كان في الحقيقة... بيتي. لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة. كانت رسالة بخط يد أبو كريم. قرأها المحامي بصوت منخفض لو حصل لي حاجة، كريم يعرف إن البيت مش بتاعه. وأنا أوصيته مايقربش من ملك سلمى، لأنها صاحبة الحق فيه. سكتنا جميعًا. رانيا بدأت تبكي. وقالت أبو كريم كان عارف إن ابنه ناوي يعمل حاجة غلط. سألتها طب ليه ماقالش لي؟ قالت لأنه كان مريض، وكان فاكر إن كريم هيرجع لعقله. ثم أضافت لكنه ما رجعش. في اللحظة دي، وصلنا تسجيل صوتي على هاتف رانيا. قالت ده آخر تسجيل عندي. شغّلته. وصوت كريم ظهر بوضوح. كان بيتكلم مع أمه. لازم سلمى تمضي. صوت حماتي ولو رفضت؟ كريم هخليها ترجع ڠصب عنها. حماتي والبيت؟ كريم لو مضت، نبيعه ونخلص. ثم جاء صوت حماتي بس لو اكتشفت إن البيت باسمها؟ صمت كريم ثواني. ثم قال مش هتعرف. توقفت أنفاسي. المحامي أوقف التسجيل. قال كفاية. لكنني قلت لا. وأكملت الاستماع. صوت حماتي جاء مرة أخرى ولو أبوها عرف؟ رد كريم أبوها مش هيقدر يعمل حاجة بعد ما نمضي. هنا... ابتسمت. المحامي بص لي باستغراب. إنتِ بتبتسمي؟ قلت أيوه. ثم قلت لأنهم أخيرًا قالوا الحقيقة بصوتهم. بعدها بساعات، وصلني اتصال من كريم. رديت. قال بصوت متوتر سلمى، لازم نتكلم. قلت اتكلم. أنا كنت عصبي. عادي. وماما غلطت. عادي. وإنتِ كمان غلطتي لما كلمتي محامي. قلت لا، دي مش غلطتي. سكت. ثم قال ارجعي البيت ونقفل الموضوع. قلت البيت؟ قال بيتنا. ضحكت. لا يا كريم. يعني إيه؟ قلت البيت ده مش بيتك. سكت تمامًا. ثم قال مين قالك؟ قلت الورقة قالتلي. سمعت أنفاسه تتغير. إنتِ لقيتيها؟ قلت أيوه. قال سلمى، اسمعيني... قاطعته لأ. ثم قلت المرة دي إنت اللي تسمعني. سكت. أنا كنت فاكرة إن أكبر خېانة عملتها في حقي إنك ضړبتني. أخذ نفسًا. لكن طلعت غلطانة. لأنك ضړبتني وأنت عارف إن البيت بيتي. صمت. وأخذت فلوسي وأنت عارف إنك بتستغلني. صمت أكبر. وخليت أمك تفتش شنطتي كل مرة عشان تدور على ورقة تثبت ملكيتي. صوته بدأ يرتعش مين قالك الكلام ده؟ قلت أبوك. فجأة... لم أسمع أي صوت. ثم أغلق الهاتف. في اليوم التالي، المحامي قدم كل المستندات. وكانت المفاجأة أن كريم لم يكن فقط مدينًا. كان عليه بلاغات من أكثر من شخص. والأموال التي أخذها مني كانت جزءًا من سلسلة تحويلات مرتبطة بمشروع مشترك. أما حماتي... فاكتشفنا أنها كانت قد وقعت قبل سنوات على إقرار بأنها تعلم أن البيت ليس ملكها. لكنها أخفته. وفي المحكمة، وقف كريم أمامي. لأول مرة لم يكن قويًا. ولا متعاليًا. ولا بيقول أمي قالت. كان واقف لوحده. المحامي قدم صور التحويلات. ثم التسجيل. ثم عقد الملكية. ثم الرسائل التي أرسلها لي بعد الضړب. وأخيرًا... قدم تقريرًا يثبت أن جزءًا من أموالي استخدم في سداد ديونه الشخصية. القاضي سأله هل تنكر أن المدعى عليها كانت تتحمل المصاريف؟ كريم سكت. هل تنكر أنك كنت تعلم أن العقار ليس ملك والدتك؟ ظل ساكتًا. هل تنكر أنك حاولت الحصول على توقيع زوجتك؟ رفع عينه. ثم قال لا. الكلمة دي كانت كفاية. بعد الجلسة، خرجت. لقيت حماتي واقفة في الخارج. بصت لي. وقالت إنتِ هتدمري ابني؟ وقفت قدامها. وقلت بهدوء لا. سكت. ابنك هو اللي دمر نفسه. ثم أضفت وأنا مش هقبل بعد النهارده حد يفتش شنطتي. بصت لي پغضب. البيت ده... قاطعتها. بيتي. سكتت. ولأول مرة... ماقدرتش ترد. بعد أسابيع، انتهت إجراءات الطلاق. واسترددت جزءًا كبيرًا من الأموال التي أمكن إثباتها قانونيًا، بينما بدأت إجراءات أخرى لاسترداد باقي المستحقات. أما البيت... فتم تثبيت ملكيته رسميًا باسمي. وقفت قدام بابه بعد كل شيء. نفس الباب. نفس السلم. نفس الغرفة اللي اتفتشت فيها شنطتي. لكن المرة دي... أنا اللي فتحت الباب. دخلت. بصيت للسرير اللي حماتي كانت بتطلع عليه هدومي واحدة واحدة. ضحكت. ثم حطيت شنطتي عليه. وفتحتها بنفسي. طلعت هدومي. وحطيتها في الدولاب. من غير ما أخاف من حد. بعدها دخل أبويا. بص لي وقال ارتحتي؟ ابتسمت. أيوه. قال عارفة إيه أكتر حاجة كنت خاېف منها؟ إيه؟ قال إنك تفضلي تحاولي تنقذي جواز انتهى من زمان. بصيت له. وقلت وأنا عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟ إيه؟ إن اللي بيحبني عمره ما هيخليني أدفع ثمن احترامه لأهله. ابتسم. ثم خرج. وأنا فضلت واقفة في نص البيت. لكن قبل ما أقفل الباب... سمعت صوت طرق قوي. فتحت. كان كريم. واقف قدامي. وشكله مختلف تمامًا. قال سلمى... أنا مش جاي أطلب ترجعي. سكت. أنا جاي أقولك حاجة. قلت قول. مد إيده بظرف. دي آخر ورقة. أخذتها. فتحتها. قرأتها. وكانت المفاجأة أن الورقة لم تكن تخص البيت. ولا الفلوس. ولا الطلاق. كانت ورقة قديمة جدًا... من والد كريم. ومكتوب فيها سلمى، لو وصلتك الورقة دي، يبقى كريم عرف الحقيقة متأخر. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن سبب جوازه منك من البداية... توقفت أنفاسي. رفعت عيني لكريم. إيه ده؟ كريم لم يرد. قلت أبوك كان عارف إيه؟ خفض رأسه. ثم قال كان عارف إن جوازنا ماكانش صدفة. اتجمدت مكاني. يعني إيه؟ رفع عينه لي. وقال أنا اتجوزتك عشان البيت. سكت. ثم أضاف لكن فيه سبب تاني أخطر. قبل ما أقدر أسأله... سمعت صوت أبي من خلفي كريم... أنت ماكنتش المفروض تيجي هنا. بصيت لأبويا. ثم لكريم. وفي اللحظة دي... فهمت إن كل اللي اكتشفته لحد دلوقتي... يمكن ماكانش الحقيقة الكاملة. لأن السر اللي أخفاه أبويا عني ستاشر سنة... كان لسه ما اتقالش. فضلت واقفة قدام كريم، والورقة في إيدي. يعني إيه اتجوزتني عشان البيت؟ كريم نزل عينه وقال أبويا كان عارف إن البيت باسمك، وأمي كانت عايزة تضمن إن الملكية ترجع لنا بأي طريقة. وأنا... وافقت. ضحكت بمرارة. يعني السنتين اللي عشتهم معاك كانوا مجرد خطة؟ في البداية... أيوه. والباقي؟ سكت طويلًا. بعد فترة حبيتك بجد. بصيت له، وقلت الحب اللي بيضرب صاحبه مش حب. والحب اللي يخلي صاحبه يستغل الشخص اللي قدامه مش حب. مد إيده بالورقة. أنا عارف إني خسرتك. هزيت رأسي. أنت خسړت أكتر من كده يا كريم. أنت خسړت إنسانة كانت مستعدة تقف جنبك حتى وإنت واقع. سكت. لكنك اخترت تستغلها. دموعه نزلت. لأول مرة شفته ضعيف. لكن المرة دي ماحسيتش بالشفقة. قلت أنا مش هنتقم منك. القانون ياخد حقه. وأنا هاخد حقي وأبدأ حياتي من جديد. استدار ومشى. وأنا قفلت الباب. ثم وقفت لحظة، حطيت إيدي على المقبض، وأخذت نفسًا طويلًا. بعد شهور، انتهت كل الإجراءات. تم الطلاق رسميًا. وثبتت ملكية البيت باسمي. واسترددت جزءًا كبيرًا من الأموال التي دفعتها، وبدأت إجراءات قانونية لاسترداد الباقي. أما كريم، فاضطر يواجه ديونه والقضايا الناتجة عن التلاعب المالي والتزوير. وحصلت حماتي على ما كانت تخشاه أكثر من أي شيء خرجت من البيت الذي كانت تعتبره ملكها. لكن قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وبصت لي. قالت أنتِ السبب في خړاب ابني. ابتسمت بهدوء. لا يا ماما. ثم قلت أنا بس بطلت أصلّح الخړاب اللي أنتوا عملتوه. ومشت. بعد سنة... كنت قاعدة في نفس الصالة. لكن البيت كان مختلفًا تمامًا. دهنت الحيطان باللون اللي بحبه. اشتريت أثاثًا جديدًا. وحطيت صورة لأبويا وأمي فوق المكتبة. وعلى باب غرفة النوم علقت ورقة صغيرة كتبت عليها هنا تعيش امرأة لم تعد تخاف من أن تخسر أحدًا، لأنها أخيرًا لم تعد تخسر نفسها. دخلت أمي وشافت الورقة. ابتسمت وقالت بقيتي أقوى. ضحكت. لا يا أمي. أمال إيه؟ بصيت لها وقلت أنا بس بطلت أفتكر إن الټضحية معناها إني أقبل الإهانة. حضنتني. وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة الأهم. أنا لم أخسر زوجًا. أنا خسړت شخصًا كان يستحق أن أخسره. ولم أخسر بيتًا. أنا اكتشفت أن البيت الذي قضيت سنتين أحاول أن أثبت أن لي مكانًا فيه... كان ملكي من البداية. لكن أعظم شيء استعدته لم يكن البيت. ولا الفلوس. ولا حتى كرامتي. كان نفسي. لأول مرة منذ سنتين، لما خرجت من البيت ومعايا شنطتي... ماحدش فتشها. ماحدش اتهمني. ماحدش سألني أخدتي إيه؟ لأن الإجابة كانت بسيطة جدًا أخدت حاجتي كلها... وسيبت لهم كل حاجة كانت بتوجعني. ومن يومها، كل مرة أفتح شنطتي وألاقي فيها حاجاتي، أبتسم. لأن الشنطة اللي كانوا بيفتشوها عشان يلاقوا فيها دليل إني سارقة... كانت في الحقيقة شايلة آخر حاجة منهم ماقدروش ياخدوها حريتي. النهاية