تفتيش الشنطه

تاريخ ملكية البيت بالكامل.
سألته
يعني إيه؟
رفع عينه لي وقال
لأن فيه اسم موجود في المستندات القديمة… ولو الاسم ده هو فعلًا الشخص اللي أنا فاكره، فالموضوع مش مجرد فلوس اتسرقت منك.
سكت لحظة.
وبعدين قال
فيه سر متعلق بالبيت نفسه… وممكن يقلب كل حاجة إنتِ فاكرة إنك عارفاها عن جوزك وعيلته.
وقتها بس فهمت…
إن القلمين اللي أخدتهم من كريم ماكانوش نهاية حكايتي.
كانوا بداية الحقيقة.
والحقيقة كانت أخطر بكتير مما كنت مستعدة له.
فضلت باصة للمحامي من غير ما أتكلم.
كان قدامه كشف الحساب، وصور التحويلات، وصور إيصالات الإصلاحات اللي دفعتها خلال السنتين.
قال بهدوء
سلمى، قبل ما أقولك أي حاجة، عايزك توعديني إنك مش هتروحي تواجهِي كريم ولا حماتك دلوقتي.
قلت ليه؟
رد لأن لو اللي أنا شاكك فيه طلع صح، فأي كلمة منك ممكن تخليهم يخفوا أدلة إحنا لسه محتاجينها.
بلعت ريقي.
هو في إيه بالضبط؟
قلب ورقة قديمة قدامه.
البيت اللي إنتِ عايشة فيه… مش باسم حماتك.
اتنفضت.
أمال باسم مين؟
رفع عينه لي.
باسم والدك.
سكت.
افتكرت كل مرة حماتي كانت بتقول فيها
البيت ده بتاعنا.
وكل مرة كانت بتمنعني أغير أي حاجة فيه.
وكل مرة كانت بتعاملني كأني ضيفة.
قلت
بس إزاي؟ بابا عمره ما قال لي الكلام ده.
قال المحامي
لأنه غالبًا ماكانش عايزك تعرفي.
في نفس اللحظة، حسيت إن كل حاجة حواليا بدأت تتحرك.
قلت
لازم أسأل بابا.
رجعت البيت وأنا ماسكة الورقة في إيدي.
أول ما دخلت، لقيت أبويا قاعد في الصالة.
حطيت الورقة قدامه.
بابا… البيت ده بتاعك؟
أبويا بص للورقة.
وبعدين بص لي.
ولأول مرة في حياتي شفت الخۏف في عينيه.
أمي قامت من مكانها.
هو عرف؟
أبويا ما ردش.
أنا بصيت لهم الاتنين.
عرفت إيه؟
أبويا تنهد وقال
كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.
قعدت قدامه.
أنا تعبت من الأسرار يا بابا. اتضربت عشان بيت طلع مش بتاعهم. دفعت فلوس سنتين وأنا فاكرة إني بساعد جوزي وأهله. عايزة أعرف الحقيقة كلها.
سكت ثواني.
وبعدين قال
البيت ده اشتريته من أكتر من ستاشر سنة.
اټصدمت.
قبل ما أتجوز؟
أيوه.
طب ليه حماتي بتقول إنه ميراثها؟
أبويا رد
لأنها كانت بتحاول تخليه ميراثها.
قلت مش فاهمة.
أبويا فتح الصندوق الخشب اللي كان جابه امبارح.
طلع ملف قديم، أصفر من الزمن.
وحطه قدامي.
لما كنتِ في الجامعة، كان كريم بيشتغل مع واحد اسمه فؤاد.
بدأت أفتكر.
فؤاد…
اسم سمعته قبل كده.
لكن ماكنتش فاكرة فين.
أبويا كمل
فؤاد ده كان والد كريم.
رفعت عيني بسرعة.
أبو كريم؟
هز رأسه.
أيوه.
قالت أمي
أبو كريم كان عليه ديون كتير، وكان معرض يخسر البيت اللي كانوا ساكنين فيه.
أبويا قال
وقتها هو جه لي وطلب مني فلوس.
وإنت اديته؟
أديته جزء… لكن بشرط.
إيه؟
إنه يبيع البيت.
اتجمدت.
إيه؟
قال
البيت كان داخل في ديون ومشاكله القانونية كانت كتير. أنا اشتريته منه بعقد رسمي، ودفعت الديون اللي عليه.
طب إزاي بقى بقى باسمك؟
لأن الاتفاق كان إن البيت يبقى ملكي، لكن أسمح له يعيش فيه هو ومراته طول حياتهم.
سكت.
بدأت أفهم.
يعني حماتي عارفة؟
أبويا ضحك ضحكة حزينة.
حماتك كانت عارفة كل حاجة.
طب ليه ماقالتش؟
أمي ردت
لأنها كانت بتأمل إنك تتجوزي كريم، وتفضل الورقة القديمة مدفونة.
سألت
وإيه علاقة جوازي بالبيت؟
أبويا بص لي طويلًا.
قبل جوازك بكام شهر، أبو كريم جه لي تاني.
ليه؟
كان مريض، وعارف إن عمره قصير.
اتوترت.
وقال لك إيه؟
أبويا فتح ورقة تانية.
قال لي إن كريم وأمه عارفين إن البيت مش بتاعهم.
حسيت بقشعريرة.
يعني كريم كان عارف؟
أيوه.
فضلت ساكتة.
افتكرت أول يوم جوزنا.
افتكرت كريم وهو بيقول لأهلي
أنا مش طمعان في حاجة.
افتكرت كلامه عن إنه عايز يبدأ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *