تفتيش الشنطه

ده آخر تسجيل عندي.
شغّلته.
وصوت كريم ظهر بوضوح.
كان بيتكلم مع أمه.
لازم سلمى تمضي.
صوت حماتي
ولو رفضت؟
كريم
هخليها ترجع ڠصب عنها.
حماتي
والبيت؟
كريم
لو مضت، نبيعه ونخلص.
ثم جاء صوت حماتي
بس لو اكتشفت إن البيت باسمها؟
صمت كريم ثواني.
ثم قال
مش هتعرف.
توقفت أنفاسي.
المحامي أوقف التسجيل.
قال
كفاية.
لكنني قلت
لا.
وأكملت الاستماع.
صوت حماتي جاء مرة أخرى
ولو أبوها عرف؟
رد كريم
أبوها مش هيقدر يعمل حاجة بعد ما نمضي.
هنا…
ابتسمت.
المحامي بص لي باستغراب.
إنتِ بتبتسمي؟
قلت
أيوه.
ثم قلت
لأنهم أخيرًا قالوا الحقيقة بصوتهم.
بعدها بساعات، وصلني اتصال من كريم.
رديت.
قال بصوت متوتر
سلمى، لازم نتكلم.
قلت
اتكلم.
أنا كنت عصبي.
عادي.
وماما غلطت.
عادي.
وإنتِ كمان غلطتي لما كلمتي محامي.
قلت
لا، دي مش غلطتي.
سكت.
ثم قال
ارجعي البيت ونقفل الموضوع.
قلت
البيت؟
قال
بيتنا.
ضحكت.
لا يا كريم.
يعني إيه؟
قلت
البيت ده مش بيتك.
سكت تمامًا.
ثم قال
مين قالك؟
قلت
الورقة قالتلي.
سمعت أنفاسه تتغير.
إنتِ لقيتيها؟
قلت
أيوه.
قال
سلمى، اسمعيني…
قاطعته
لأ.
ثم قلت
المرة دي إنت اللي تسمعني.
سكت.
أنا كنت فاكرة إن أكبر خېانة عملتها في حقي إنك ضړبتني.
أخذ نفسًا.
لكن طلعت غلطانة.
لأنك ضړبتني وأنت عارف إن البيت بيتي.
صمت.
وأخذت فلوسي وأنت عارف إنك بتستغلني.
صمت أكبر.
وخليت أمك تفتش شنطتي كل مرة عشان تدور على ورقة تثبت ملكيتي.
صوته بدأ يرتعش
مين قالك الكلام ده؟
قلت
أبوك.
فجأة…
لم أسمع أي صوت.
ثم أغلق الهاتف.
في اليوم التالي، المحامي قدم كل المستندات.
وكانت المفاجأة أن كريم لم يكن فقط مدينًا.
كان عليه بلاغات من أكثر من شخص.
والأموال التي أخذها مني كانت جزءًا من سلسلة تحويلات مرتبطة بمشروع مشترك.
أما حماتي…
فاكتشفنا أنها كانت قد وقعت قبل سنوات على إقرار بأنها تعلم أن البيت ليس ملكها.
لكنها أخفته.
وفي المحكمة، وقف كريم أمامي.
لأول مرة لم يكن قويًا.
ولا متعاليًا.
ولا بيقول
أمي قالت.
كان واقف لوحده.
المحامي قدم صور التحويلات.
ثم التسجيل.
ثم عقد الملكية.
ثم الرسائل التي أرسلها لي بعد الضړب.
وأخيرًا…
قدم تقريرًا يثبت أن جزءًا من أموالي استخدم في سداد ديونه الشخصية.
القاضي سأله
هل تنكر أن المدعى عليها كانت تتحمل المصاريف؟
كريم سكت.
هل تنكر أنك كنت تعلم أن العقار ليس ملك والدتك؟
ظل ساكتًا.
هل تنكر أنك حاولت الحصول على توقيع زوجتك؟
رفع عينه.
ثم قال
لا.
الكلمة دي كانت كفاية.
بعد الجلسة، خرجت.
لقيت حماتي واقفة في الخارج.
بصت لي.
وقالت
إنتِ هتدمري ابني؟
وقفت قدامها.
وقلت بهدوء
لا.
سكت.
ابنك هو اللي دمر نفسه.
ثم أضفت
وأنا مش هقبل بعد النهارده حد يفتش شنطتي.
بصت لي پغضب.
البيت ده…
قاطعتها.
بيتي.
سكتت.
ولأول مرة…
ماقدرتش ترد.
بعد أسابيع، انتهت إجراءات الطلاق.
واسترددت جزءًا كبيرًا من الأموال التي أمكن إثباتها قانونيًا، بينما بدأت إجراءات أخرى لاسترداد باقي المستحقات.
أما البيت…
فتم تثبيت ملكيته رسميًا باسمي.
وقفت قدام بابه بعد كل شيء.
نفس الباب.
نفس السلم.
نفس الغرفة اللي اتفتشت فيها شنطتي.
لكن المرة دي…
أنا اللي فتحت الباب.
دخلت.
بصيت للسرير اللي حماتي كانت بتطلع عليه هدومي واحدة واحدة.
ضحكت.
ثم حطيت شنطتي عليه.
وفتحتها بنفسي.
طلعت هدومي.
وحطيتها في الدولاب.
من غير ما أخاف من حد.
بعدها دخل أبويا.
بص لي وقال
ارتحتي؟
ابتسمت.
أيوه.
قال
عارفة إيه أكتر حاجة كنت خاېف منها؟
إيه؟
قال
إنك تفضلي تحاولي تنقذي جواز انتهى من زمان.
بصيت له.
وقلت
وأنا عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
إيه؟
إن اللي بيحبني عمره ما هيخليني أدفع ثمن احترامه لأهله.
ابتسم.
ثم خرج.
وأنا فضلت واقفة في نص البيت.
لكن قبل ما أقفل الباب…
سمعت صوت طرق قوي.
فتحت.
كان كريم.
واقف قدامي.
وشكله مختلف تمامًا.
قال
سلمى… أنا مش جاي أطلب ترجعي.
سكت.
أنا جاي أقولك حاجة.
قلت
قول.
مد إيده بظرف.
دي آخر ورقة.
أخذتها.
فتحتها.
قرأتها.
وكانت المفاجأة أن الورقة لم تكن تخص البيت.
ولا الفلوس.
ولا الطلاق.
كانت ورقة قديمة جدًا…
من والد كريم.
ومكتوب فيها
سلمى، لو وصلتك الورقة دي، يبقى كريم عرف الحقيقة متأخر. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن سبب جوازه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *