السلايف

روماني مكرم

شهقت سلوى ووضعت يدها على فمها:

“هما للدرجادي معندهمش رحمة؟ هما فاكرين البشر ألعاب في إيديهم؟”

قلت لها:

“بالظبط. وعشان كده، أنتِ مش هتسافري، ومش هتتنازلي عن ابنك، وأنا مش هكون الضحية ولا المربية اللي بيخططوا لها. بس عشان ده يحصل، لازم تمشي معايا خطوة بخطوة في اللي هقوله لك عليه.”

طوال الخمس ساعات التالية، قضينا الوقت في وضع خطة محكمة. لم أكن أخطط مجرد للانفصال أو الطلاق، الطلاق كان سيكون مكافأة مجانية لسامح ليتخلص مني ويواصل حياته كما يشاء. كنت أريد كشف هذه العائلة أمام المجتمع، وأمام القانون، وأمام أنفسهم.

أول خطوة كانت توثيق كل شيء. طلبت من سلوى ألا تبدي أي تغيير في معاملتها لسامح. جعلتها تسجل كل المكالمات القادمة منه ومن أمه، وتطلب منه في المكالمات تأكيدات كتابية عبر الرسائل بشأن المبالغ المالية المتفق عليها، وعن اسم المستشفى الخاص الذي ينوون تسجيل الطفل فيه.

في نفس الوقت، ذهبت في طريق عودتي إلى محامٍ متخصص في القضايا الجنائية وقضايا الأحوال الشخصية، رجل مشهود له بالنزاهة والصرامة. قعدت مع الأستاذ هشام في مكتمبه وسردت له التفاصيل كاملة.

عندما سمع الأستاذ هشام القصة، قال وهو يرفع نظارته:

“مدام سارة، اللي بيخططوا له ده مش مجرد أحوال شخصية.. دي جريمة شروع في تزوير أوراق رسمية وتسهيل الاتجار بالبشر لو ثبت إن فيه مقابل مادي مدفوع للأم للتربح أو التنازل غير القانوني. والأهم من ده كله، إن سكوتك وإظهارك لعدم المعرفة لحد دلوقتي هو أكبر كارت في إيدنا.”

قلت له بثبات:

“أنا مش هتحرك خطوة واحدة علنية يا أستاذ هشام غير لما يكتمل الملف تماماً. أنا عايزاهم يفضلوا عايشين في الوهم، فاكرين إن سارة العبيطة اللي مش بتفهم ألماني لسه بتعمل لهم القهوة وبتحط الأكل.”

عدت إلى المنزل في وقت متاخر من بعد الظهر. كان البيت هادئاً، وسامح لم يكن قد عاد بعد من عمله. دخلت غرفة النوم، وفتحت الخزنة الخاصة به. كنت أعرف الرقم السرّي منذ سنوات، لكنني لم أفكر يوماً في فتحه لعدم وجود شكوك لدي.

أدخلت الأرقام، وفتح الباب الحديدي الصغير.

بدأت أفتش بين الأوراق بحذر شديد مع إرجاع كل شيء إلى مكانه. وجدت دفتر شيكات قديم، وبجانبه ملف أزرق مكتوب عليه بخط يده باللغة الألمانية: “مشروع التغيير”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *