السلايف

روماني مكرم

أخذت الأوراق وبدأت أتصفحها بحذر شديد. كان كل شيء مدوناً بالدقة التي تنهي مستقبل سامح المهني والاجتماعي تماماً. خط يده، توقيعه، الإيصالات البنكية، والمراسلات بينه وبين المركز الطبي عبر بريده الإلكتروني الشخصي.

أخرجت هاتفي وجمعت كل هذه المستندات في صور عالية الدقة، ثم أعدت النسخ الأصلية إلى سلوى وقلت لها:

“الأوراق دي تحتفظي بيها في مكان أمين جداً بعيد عن الشقة دي. سامح مش لازم يحس بأي حاجة لحد ما نخلص شبكتنا عليه.”

سألتني سلوى بخوف:

“أنتِ ناوية تعملي إيه يا سارة؟ أنا خايفة يضرني أو يضر الطفل.. أم سامح ست مفترية وممكن تعمل أي حاجة.”

ابتسمت ابتسامة هادئة تحمل كل معاني التهديد المبطن:

“ما تخافيش. أم سامح وأخته وسامح نفسه هيدفعوا ثمن كل كلمة ألماني اتريقوا بيها عليّ، وكل دمعة نزلت من عيني في الحمام وأنا فاكرة إن العيب مني. بس الخطة لازم تكمل بتنسيق كامل.”

في مسا نفس اليوم، اتصلت بحماتي.

حافضت على نفس نبرة السذاجة والود التي اعتادوا عليها مني طوال عشر سنوات:

“إزيك يا ماما؟ كنت حابة أعزمكم كلكم عندي على العشاء يوم الجمعة الجاية.. سامح بقاله فترة مجهد في الشغل، وعايزة أعمل لمة عائلية حلوة ننبسط فيها.”

جاءني صوت حماتي عبر الهاتف يحمل نفس العجرفة والمبالغة الكاذبة:

“يا حبيبتي يا سارة.. تسلم إيدك مقدماً. طبعاً نيجي، ده سامح بيحب أكلك قوي.. ربنا يخليكي لينا وما يحرمناش من طيبة قلبك.”

وبعد أن أغلقت الخط معي، لم تكن تعلم أن التلفون كان لا يزال يتلقى إشارات صلبة من تطبيق تسجيل المكالمات، ولا أنني سمعت أخت سامح (مريم) في الخلفية تضحك وتقول بالألماني بصوت خافت وصل للميكروفون:

“تصدقي يا ماما؟ المسكينة دي بتعزمنا عشان تبسط ابنك، وهي مش دارية إنها بتطبخ لضرتها والبيبي الجديد!”

ضحكت حماتي بالألماني أيضاً وجاوبتها قبل أن يغلق الخط تماماً:

“سيبيها تعمل اللي هي عايزاه.. الاستغفال بيخليهم أسهل في القيادة!”

أعدت الاستماع للتسجيل الصوتي عدة مرات. كانت كلماتهما بالألمانية واضحة ونقية كالكروان. حفظت المقطع على وحدة تخزين خارجية، وأرسلته فوراً للأستاذ هشام المحامي.

رد عليّ المحامي بعد دقائق عبر رسالة نصية:

“يا مدام سارة، الملف الجنائي والمدني كده اكتمل بنسبة 100%. أوراق التزوير، أدلة الشروع في الاتجار والتزوير الرسمي، التسجيلات الصوتية المعززة بالترجمة المعتمدة، والتقارير الطبية. فاضل بس تحديد الموعد المناسب لضرب ضربتك القاضية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *