السلايف

روماني مكرم

“التقرير ده حقيقي وموثق رسمياً يا سلوى. سامح عارف كويس جداً إنه مش ممكن يخلف.. ودلوقتي أنا عايزه أعرف الحقيقة منك أنتِ. الطفل اللي في بطنك ده، ابن مين؟”

انهارت سلوى في البكاء، وغطت وجهها بيديها. كانت شهقاتها تعلو في الغرفة الصغيرة، بينما كنت أرقبها بجمود تام. لم أعد أملك رفاهية التعاطف العشوائي؛ كنت بحاجة لإجابات قاطعة لبناء قضيتي.

رفعت رأسها بعد دقائق، وقالت بصوت خافت مكسور:

“والله العظيم يا سارة، أنا ما ضحكتش عليه ولا خنته! أنا لما رجعت كلمت سامح عشان أطلب منه مساعدة مادية، هو اللي اقترح عليّ الموضوع كأنها فكرة عبقرية. هو اللي قالي بالحرف: ‘أنا مش بأخلف، وسارة مش بتأخلف، وأنا محتاج ولد يعيش اسم العيلة وبدل ما نتبنى طفل مجهول النسب، إحنا هنعمل عملية تخصيب مجهري بنطفة متبرع سرية من بره مصر، وأنتِ تحملي فيه، وبعد الولادة يدخل عيلتنا رسمي!’”

جمدت في مكاني.

القطع الناقصة في الصورة بدأت تترتب بشاعة لم أكن أتخيلها في أعتى كوابيسي.

أضافت سلوى وهي تمسح دموعها بحرقة:

“سامح هو اللي دفع مصاريف المركز الطبي السرّي، وهو اللي اختار العينة بنفسه! هو كان فاهم إنه بيلعب لعبة مضمونة: بيشتري طفل عشان يرضي غروره وغرور أهله، وبينقذني من أزمتي المادية، وبيدفع لي مبلغ أختفي بيه. بس هو كذب عليّ في حاجتين: كذب وقالي إنك موافقة وعارفة كل حاجة ومستنية البيبي بفارغ الصبر، وكذب عليّ لما خدمني وأوهم أهله إن الطفل ده ابنه الطبيعي مني نتيجة علاقة بيننا!”

أغمضت عيني لثوانٍ أستوعب حجم الهوس النفسي الذي يعيشه زوجي. سامح لم يكن يخدعني أنا وأهله فقط، بل كان يبني مجتمعات زرقاء من الكذب والتزوير، مستغلاً حاجة امرأة مادية، وحاجة امرأة أخرى نالت منها سنو الترقب والعلاج، ليصنع نصرًا زائفًا لرجولته وجاهه أمام عائلته!

قلت لها بصوت حاد:

“معاكي أوراق بالعملية دي؟ معاكي أي إثبات للمركز الطبي أو العقد المالي اللي بينكم؟”

هزت رأسها بسرعة وقامت متجهة نحو خزانة ملابسها. أخرجت حقيبة يد صغيرة وأخرجت منها مجموعة من الأوراق والوصولات.

“كل الأوراق دي معايا.. إيصالات تحويل الفلوس من حسابه لحساب المركز، ومع مع فتح الملف الطبي بأسماء مستعارة، وحتى عقد الاتفاق المبدئي اللي كان كاتبه بيده عشان يسلمني الدفعة الأولى!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *