حمامات
زهره الربيع
من جوه المطبخ، كانت الأصوات بدأت تعلى بالوشوشة الزعيق:
— “يعني إيه مافيش أكل يا أمي؟! عزمتي أكتر من تلاتين بني آدم على إيه؟!”
— “أنا إيش عرفني إن المفتريّة دي هتنفذ كلامها؟! دي كانت بتسمع وتسكت! اتصرف يا أحمد، انزل هات دليفري.. هات كباب وكفتة ولا أي داهية نستر بيها وشنا!”
— “أجيب دليفري لتلاتين فرد منين دلوقت!! دي تتكلف ألوفات! وبعدين المحلات في الحتة هنا هتأخد ساعتين على ما تجهز الأوردر ده كله!”
المنظر جوه كان عبارة عن قنبلة موقوتة. حماتي بقت تفتح التلاجة وتقفلها بهستيريا، تفتح الفريزر تلاقي فراخ نية ولحمة مفرومة مش مطبوخة، والوقت بيمر، والساعة بقت تمانية بالليل، والضيوف أمعائهم بتصوصو!
فجأة، عم أحمد قام وقف في نص الصالون وقال بصوت جهوري هز البيت:
— “جرى إيه يا جماعة؟ هو إحنا جايين نتفرج على بعض ولا إيه؟ لو مفيش عشا قولولنا عشان ننزل نأكل في أي مطعم، إحنا بقالنا ساعتين قاعدين على المايه والعصير!”
خرجت حماتي من المطبخ وهي جايبة أخرها، الروج متمسح، وطرحتها معوجة، وبصتلي وعيونها بتطلع شرار، وقالت بصوت طالع بالعافية قدام الكل:
— “معلش يا حسين.. أصل السهام هانم قررت النهاردة تعمل عليا أبلة نبلة وتلعب لعبة رخيصة عشان تصغرني قدامكوا!”
الصالون كله سكت.. أحمد خرج من المطبخ ووشه في الأرض من الفضيحة.. وأنا وقفت من على الكرسي بكل هدوء، وبصيت لحماتي في عينها مباشرة وقلت:
— “تؤ تؤ يا طنط.. أنا ما صغرتكيش.. أنتِ اللي صغرتِ نفسك لما افتكرتِ إنك تقدي تفتحي بيت ومش قد شيلته!”
ولسه أحمد حيتكلم يهدّي الجو، رن جرس الباب رنة قوية.. ولما أحمد فتح الباب، كانت المفاجأة الكبرى اللي دخلت وقفت الكل على رجل وحدة وخلت حماتي تقع على أقرب كرسي من الهدمة!
حماتي أغمى عليها تقريباً وهي بتشوف مين اللي واقف على الباب! كانت أختها الكبيرة “الحاجة صفية” -اللي بينها وبين حماتي قطيعة ومشاكل من سنين على ميراث قديم- ووراها عيالها وأجوازهم بعيالهم!
أنا طبعاً كنت عارفة إن حماتي كانت بتتباهى قدام نسوان العيلة بالكدب وتقولهم إنها صالحت أختها، فاستغليت الفرصة وقبل العزومة بليلة اتصلت بالحاجة صفية وعزمتها بمنتهى الأدب وقلت لها: “الحاجة أم أحمد تحلف وتصر إنك تكوني رأس المائدة النهاردة وإن البيت بيتك والمياه ترجع لمجاريها!”