حمامات
زهره الربيع
أحمد مسك التليفون، ووشه اتخطف في ثواني. العرق بدأ ينزل من قورته بغزارة، والقمة اللي كانت في بقه وقفِت وزرّقت في زوره. رد بصوت مكسور وبيرتعش:
— “إيه؟! أنت بتتكلم جد يا استاذ حسن؟.. للدرجة دي؟.. طب.. طب أرجوك أديني مهلة لبكرة!”
الصالون كله سكت، والمعالق اتعلقت في الهواء. حماتي نسيت قهرتها على التسع آلاف وخمسمية جنيه، وقامت وقفت بلهفة وهي بتبص لابنها برعب:
— “في إيه يا أحمد؟ مين اللي بيكلمك يا ابني؟ وشك بقى زي الميتين ليه؟!”
أحمد نزل التليفون من على ودنه بإيد بتترعش، وبص لأمه بعيون كلها حسرة وذهول وقال بصوت طالع بالعافية:
— “ده المحامي يا أمي.. بيقولي إن فيه دعوى تمكين وقض\ية طرد مرفوعة عليا، وإن لو ما سددتش الشيكات والمتأخرات اللي عليا لشريكك القديم، الشقة دي حتتباع في المزاد العلني الأسبوع الجاي!”
حماتي صرخت ولطمت على وشها قدام أختها والعيلة:
— “مزاد إيه يا مهدود الحيل؟! هي الشقة دي مش بتاعتك وبفلوسك؟!”
أحمد بلع ريقه وبص للأرض بإحراج قاتل قدام أعمامه وأخواله اللي قاعدين بياكلوا:
— “أنا.. أنا كنت واخد وصل أمانة وشيكات من كذا سنة عشان أفتح المحل وشغلي، وأمي كانت ضامنة معايا، والظاهر الشريك قدم الشيكات للمحكمة بعد ما التأخير زاد!”
هنا، الحاجة صفية حطت الشوكة من إيدها، وبصت لحماتي بضحكة صفرا وقالت:
— “الله الله يا أم أحمد! ده إنتِ طلعتِ مش بس بتعزمينا على أكل مش بتاعك، ده إنتِ كمان قاعدة في بيت مهدد بالرمية في الشارع وبتتفشخري عليا وعلى العيلة بالكدب؟!”
حماتي بقت تتلفت حوالين نفسها زي الفرخة المذبوحة، مش عارفة تداري الفضيحة فين. وبصت لأحمد بزعيق وهي بتترعش:
— “ما تتصرف يا أحمد! اطلب مهلة! شوف حد يسلفنا! اتصرف بدل الفضيحة دي!”
أحمد بص لها بقلة حيلة وكسرة عين وقال:
— “أسلف مين يا أمي؟ حد يسلفني مبلّغ زي ده في يوم وليلة؟! إحنا كده خلاص.. اترمينا في الشارع رسمي!”
في اللحظة دي، الكل كان متوتر، والهمس زاد، والناس بدأت تلم إيدها من الأكل بكسوف وإحراج. وقفت أنا من على السفرة بكل هدوء وثقة، فتحت شنطتي الصغيرة اللي كانت جنبي، وطلعت منها أظرف أسود مقفول بختم رسمِي.
مشيت بخطوات ثابتة وسط ذهول الكل، وحطيت الظرف على الترابيزة قدام أحمد وأمه مباشرة.
حماتي بصت للظرف برعب وقالت: