حمامات
زهره الربيع
— “إيه ده يا سهام؟ إنتِ كمان جايبة مصيبة جديدة فوق راسي؟!”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وبصيت لحماتي في عينها بجمود وقلت:
— “لا يا طنط.. دي مش مصيبة.. ده السر اللي أنا مخبياه عنكم من ست شهور، والأوراق الرسمية اللي حتحدد مين اللي ليه حق يفضل في البيت ده، ومين اللي حيمشي منه فوراً!”
أحمد مسك الظرف الأسرود بإيد بتترعش، وفتحه ووشه كل مدى بيصفرّ ويزرّق. طلعت الأوراق الرسمية، وبدأ يقرأ البنود بصوت طالع بالذخيرة بالعافية:
— “عقد شراء نهائي.. وخالص الثمن.. لشقة.. باسم السيدة: سهام…”
حماتي نطت من مكانها زي المجنونة، خطفت الورق من إيده وعيونها هتطلع من مكانها، وبقت تقرأ وهي بتلطم على صدرها:
— “إيه ده؟! عقد إيه؟! وشراء إيه؟! الشقة دي ابن أحمد هو اللي شاريها من عرق جبينه!”
بصيت لها بمنتهى الثبات والبرود وقلت لها قدام أختها الحاجة صفية وكل العيلة اللي كانوا واقفين مشدوهين:
— “ابنك أحمد لما شغله وقف وتزنق في الشيكات من ست شهور، وكان خايف يتقبض عليه أو الشقة تضيع في المزاد، جه اترجاني أساعده.. وأنا طلبت من بابا يبدالي ورثي بدري، وسددت كل ديون أحمد والشيكات اللي كانت هتحبسه، واشتريت منه الشقة بعقد بيع وشراء نهائي وبصمته وشهدنا عليه المحامي!”
الصالون كله شهق! الحاجة صفية بصت لأختها وضربت كف بكف وضحكت بقلب:
— “يا دي الخيبة السودا يا أم أحمد! طالعة نازلة تتفشخري وت قولي بيتي وناسي، وتعاملي البنت كأنها ضيفة، وفي الآخر طلعتي أنتِ وابنك قاعدين في بيتها وبفلوسها ور حمتها؟!”
حماتي بصت لأحمد بذهول وقهر وشتمته بصوت عالي:
— “يا خايب يا ابن الخايب! تبيع شقتك لمراتك من ورايا وتعمل في أمك كده؟!”
أحمد نزل رأسه في الأرض وبص لأمه بكسرة وندم وقال:
— “أنا أسف يا أمي.. بس سهام هي اللي أنقذتني من الحبس والفضيحة يوم ما أنتِ مشغولة بتلمي الجمعيات عشان تتفشخري بيها على الناس.. هي اللي سترتني واستحملت إهاناتك كل الفترة دي عشان ما تكسرنيش قدامك!”
هنا وقفَت واستعدلت وقلت بصوت صارم هز الصالة كلها:
— “أنا سكتّ كتير يا طنط.. استحملت تدخلك في حياتي، وكسرتك لنفسي في بيتي، وعزوماتك اللي من غير إذن، وقلة احترامك ليا قدام الغريب والقريب.. كل ده عشان خاطر أحمد وسكوته.. بس لحد هنا وخط أحمر!”