تبرع بالدم

‏غمضت عيني وحاولت أسند نفسي على الحيطة.

‏قلت بصوت ضعيف:

‏— ماما… سلمى عاملة إيه؟

‏سلمى كانت أخت جوزي.

‏من ساعتين بس، كانت بين الحياة والموت بعد حادثة عربية عنيفة.

‏الأطباء اكتشفوا إنها محتاجة نقل دم بشكل عاجل، والمشكلة إن فصيلتها نادرة.

‏ولما عرفوا إن فصيلتي متوافقة معاها، أنا تقريبًا ما سبتهمش يكملوا كلامهم.

‏قلت فورًا:

‏— خدوا اللي تحتاجوه.

‏وفي النهاية اتبرعت بـكيسين دم.

‏جالي صوت نوال:

‏— عدت مرحلة الخطر خلاص! إنتِ بقى ارجعي بسرعة اعملي الأكل! البيت كله قاعد جعان مستنيكي!

‏وبعدين قفلت في وشي.

‏فضلت ماسكة الموبايل كام ثانية.

‏وبعدين جسمي خانني.

‏سندت ضهري على حيطة طرقة المستشفى، ونزلت واحدة واحدة لحد ما قعدت على الأرض.

‏بصيت للورقة اللي في إيدي.

‏شهادة التبرع بالدم.

‏400 سي سي من دمي خرجوا من جسمي…

‏ودخلوا جسم سلمى.

‏الدكتور بنفسه قال لي:

‏— كويس إنك وصلتي في الوقت المناسب. التبرع ده فرق معاها جدًا.

‏ابتسمت بسخرية.

‏آه…

‏كويس فعلًا.

‏حطيت الورقة في شنطتي، وسندت على الحيطة لحد ما قدرت أقف.

‏خرجت من المستشفى وطلبت عربية ورجعت البيت.

‏لما وصلت، دخلت المفتاح في الباب وفتحته.

‏نور الصالة كله كان مفتوح.

‏نوال قاعدة على الكنبة.

‏وجوزي، أحمد، قاعد جنبها.

‏التليفزيون مقفول.

‏مفيش أكل على السفرة.

‏مفيش حتى طبق واحد.

‏بس قدام أحمد كان فيه كباية شاي سخنة.

‏الجو كله كان غريب.

‏بارد.

‏كأنهم مش مستنيين واحدة راجعة من المستشفى بعد ما أنقذت بنتهم وأختهم.

‏كأنهم مستنيين متهمة راجعة من التحقيق.

‏قلعت الجزمة وقلت بصوت مرهق:

‏— أنا رجعت… ماما، أحمد، بالنسبة للعشا أنا…

‏ما لحقتش أكمل.

‏ورقة طارت في الهوا.

‏وخبطتني في وشي.

‏طرفها حك خدي ووجعني.

‏من المفاجأة والتعب، جسمي اتهز واضطريت أمسك جزامة المدخل علشان ما أقعش.

‏الورقة نزلت عند رجلي.

‏بصيت لها.

‏كانت ورقة مطبوعة.

‏إخطار بعقوبة منزلية.

‏انحنيت بالعافية ورفعتها.

‏وكان مكتوب فيها:

‏سبب المخالفة: عدم الالتزام بموعد إعداد وجبة العشاء، مما أدى إلى عدم تمكن أفراد الأسرة من تناول الطعام في الموعد المحدد.

‏العقوبة: إيقاف المصروف الشخصي ومصروف المعيشة للشهر الحالي والستة أشهر التالية.

‏وفي آخر الورقة…

‏توقيع رب الأسرة:

‏أحمد.

‏فضلت باصة للورقة.

‏صوابعي كانت بترتعش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *