تبرع بالدم
وفي آخر الورقة…
توقيع رب الأسرة:
أحمد.
فضلت باصة للورقة.
صوابعي كانت بترتعش.
رفعت عيني وبصيت لهم.
— ليه؟
نوال بصت بسخرية واتسندت على الكنبة وهي بتضم دراعاتها.
— ليه؟! ولسه عندك عين تسألي؟ بصي في الساعة يا ست مريم! الساعة سبعة ونص! البند السابع من قوانين البيت بيقول إيه؟ نسيتي؟
لا.
مانسيتش.
إزاي أنسى؟
قوانين بيت عيلة أحمد.
قوانين كتبها أحمد بنفسه، وطبعها بشكل رسمي، وحط نسخة منها على التلاجة.
البند السابع: أفراد الأسرة يتناوبون على مسؤولية إعداد العشاء، وعلى الشخص المسؤول في ذلك اليوم الانتهاء من تجهيز الوجبة قبل السادسة والنصف مساءً.
التأخير لأكثر من نصف ساعة يؤدي إلى خصم مصروف الشهر.
أنا كنت ست بيت.
معنديش شغل.
ومعنديش دخل مستقل.
كل أول شهر، أحمد كان بيحول حوالي 10 آلاف جنيه تقريبًا.
ومن الفلوس دي كنت بجيب احتياجات البيت اليومية، ومستلزماتي الشخصية، وحاجات كتير تخص الأسرة.
بصيت لنوال وقلت:
— النهارده مش يوم عادي. سلمى عملت حادثة وكانت محتاجة دم فورًا.
رفعت صوتها:
— وإيه يعني؟!
اتصدمت.
كملت:
— كل واحد عنده ظروف! يعني علشان عندك ظرف إحنا نقعد جعانين؟ القواعد قواعد! أحمد… قول لها!
بصيت لجوزي.
الراجل اللي حبيته خمس سنين.
واللي بقالي 3 سنين متجوزاه.
كان قاعد في نص الكنبة، ضهره مفرود، ولسه لابس القميص الأبيض بتاع الشغل.
بص لي بهدوء غريب.
مش نظرة جوز لمراته.
نظرة مدير لموظفة ارتكبت مخالفة.
قال:
— مريم، ماما عندها حق.
فضلت باصة له.
فكمل:
— معنى إن يبقى عندنا قوانين للبيت هو إن القوانين دي تتطبق مهما كانت الظروف. غير كده النظام كله هينهار.
وسكت لحظة، ومد إيده لكوباية الشاي.
شرب رشفة وقال:
— لو استثنيناك النهارده، بكرة هنستثني حد تاني. وبعده حد تالت. وساعتها القوانين ملهاش أي قيمة.
حاولت أستوعب اللي بسمعه.
لكنه كمل:
— وبعدين إنتِ روحتي تتبرعي بالدم وإحنا ما منعناكيش.
أنا ما منعناكيش؟
قالها كأنه عامل لي معروف.
— ده كان اختيارك الشخصي. بس اختياراتك الشخصية مينفعش تأثر على واجباتك ناحية البيت. كل موضوع منفصل عن التاني.
وبعدين قال الجملة اللي فضلت محفورة في دماغي:
— العدل لازم يتطبق على الكل. ده المبدأ الأساسي في بيتنا.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي بينزل ببطء لجوا حفرة تلج.