تبرع بالدم

وأنا سألته عملت إيه لما رجعت البيت؟
سكتت.
قلت
قال لك إيه؟
ما ردش.
وبدأت تعيط.
أنا آسفة يا مريم.
غمضت عيني.
إنتِ مالكيش ذنب.
بس الدم اللي في جسمي منك.
وده مالوش علاقة بأي حاجة حصلت بعد كده.
سكتنا.
وبعدين قالت جملة غريبة
مريم خلي بالك من نفسك.
فتحت عيني.
ليه؟
اترددت.
معرفش.
بس أحمد وماما بيتكلموا عنك كتير.
وسمعت ماما بتقول له إنك لازم ترجعي قبل ما تكتشفي.
قلبي وقف لحظة.
أكتشف إيه؟
معرفش.
قبل ما تكمل
سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
وبعدين صوت نوال بعيد
بتكلمي مين يا سلمى؟
سلمى قالت بسرعة
هكلمك بعدين.
وقفلت.
فضلت باصة للموبايل.
الجملة فضلت تلف في دماغي.
لازم ترجع قبل ما تكتشف.
أكتشف إيه؟
في البداية حاولت أتجاهل الموضوع.
لكن بعد 3 أيام
الإجابة جت لحد عندي.
كنت في الشغل لما السكرتيرة دخلت وقالت
أستاذة مريم، في راجل بره بيقول إنه محاسب وكان شغال مع جوزك.
رفعت راسي.
اسمه إيه؟
شريف عبد الحميد.
الاسم كان مألوف.
شريف كان أول محاسب اشتغل مع أحمد لما بدأ المشروع.
دخل.
كان شايل ملف أسود كبير.
قعد قدامي.
وقال من غير مقدمات
أنا عرفت إنكم بتتطلقوا.
قلت بحذر
وإيه علاقتك؟
فتح الملف.
طلع مجموعة أوراق.
وحطها قدامي.
علاقتي إن في حاجة تخصك لازم تعرفيها قبل ما توقعي على أي تنازل.
بصيت للأوراق.
عقود.
تحويلات.
كشف حساب.
وفي أعلى أول ورقة
كان اسم الشركة اللي أحمد أسسها قبل جوازنا بشهور.
قال شريف
حضرتك فاكرة الفلوس اللي دفعتيها لأحمد قبل الجواز علشان يبدأ المشروع؟
رفعت عيني له.
أيوه.
فاكرة كانت كام؟
قلت الرقم.
هز راسه.
صح.
وبعدين سحب ورقة من الملف.
وحطها قدامي.
الفلوس دي ما دخلتش الشركة كمساعدة.
قلبي بدأ يدق.
أمال دخلت إزاي؟
أشار لصورة مستند قديم.
وكان عليه توقيعي.
قال
استثمار.
وحسب العقد الأصلي
رفع عينه ليا.
حضرتك كنتِ مالكة نسبة من المشروع.
حسيت إن المكتب لف حواليا.
قلت
كنت؟
هز راسه.
كنت.
سكت لحظة.
ثم قال
لحد ما اتعمل تنازل رسمي عن حصتك بعد الجواز بسنة.
عيني نزلت على الورقة.
في آخرها
كان فيه توقيع.
باسمي.
مريم عبد الرحمن.
لكن التوقيع
ماكانش توقيعي.
رفعت رأسي ببطء.
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
شريف ما اتفاجئش.
كأنه كان متوقع الإجابة.
قفل الملف جزئيًا وقال
علشان كده جيت.
صوتي خرج واطي
قيمة حصتي كانت كام؟
قال الرقم.
ولثواني
ما قدرتش أتكلم.
المبلغ كان أكبر بعشرات المرات من ال ألف يوان اللي أحمد قرر يعاقبني بيهم.
بصيت للتوقيع المزور.
وبعدين افتكرت الجملة.
لازم ترجع قبل ما تكتشف.
وفجأة فهمت.
أحمد ماكانش خايف من الطلاق لأن بيته هيتهد.
كان خايف
لأن الطلاق ممكن يخليني أفتح ملفات كان متأكد إني عمري ما هفتحها.
رفعت عيني لشريف.
عندك النسخة الأصلية؟
هز راسه.
وعندي أكتر من كده.
فتح الملف بالكامل.
وكان تحته عشرات الأوراق.
لأن موضوع حصتك
بلع ريقه.
مش أكبر حاجة أحمد مخبيها عنك.
وفي اللحظة دي رن موبايلي.
سلمى.
رديت فورًا.
لكن الصوت اللي سمعته ماكانش صوت سلمى.
كان صوت نوال.
بارد جدًا.
قالت
مريم.
سكتت لحظة.
واضح إنك ابتديتي تنبشي في حاجات مالكيش دعوة بيها.
إيدي شدت على الموبايل.
بصيت لشريف.
هو كمان كان سامع صوتها.
قلت
إنتِ عرفتي منين إني
قاطعتني
اسمعيني كويس.
وبعدين قالت جملة خلت حتى شريف يرفع عينه ناحيتي
لو عايزة سلمى تفضل تعتبرك الإنسانة اللي أنقذت حياتها
اقفلي الملف ده.
وقبل ما أسألها تقصد إيه
قفلت الخط.
بعدها بدقيقة واحدة
وصلتني صورة على واتساب من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت صورة تقرير طبي قديم.
اسم المريضة
سلمى أحمد محمود.
وتاريخ التقرير
كان قبل حادثة العربية بسنتين كاملين.
وفي خانة الملاحظات، كان فيه سطر متعلم عليه بالأحمر.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ورفعت عيني لشريف.
لأنني في اللحظة دي فهمت إن حادثة سلمى
وفصيلة دمها النادرة
وال سي سي اللي اتبرعت بيهم
يمكن ماكانوش بداية القصة أصلًا.
يمكن كانوا اللحظة اللي فتحت باب سر عيلة أحمد قضت سنين كاملة وهي بتحاول تدفنه.
6
فضلت باصة لصورة التقرير على شاشة الموبايل.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كأن عيني رافضة تفهم اللي مكتوب.
اسم سلمى كان واضح.
تاريخ التقرير واضح.
لكن السطر اللي متعلم عليه بالأحمر هو اللي خلاني أحس إن في حاجة غلط أكبر بكتير من مجرد ورقة قديمة.
كان التقرير متعلق بمتابعة حالة نادرة في الدم.
وفي آخر الصفحة، كانت فيه ملاحظة بتوصي إن أي نقل دم مستقبلي لسلمى لازم يتم بعد فحوص توافق دقيقة جدًا، وإن الأسرة لازم تحتفظ بتاريخ عمليات النقل والتبرعات السابقة.
رفعت عيني لشريف.
مين بعتلي ده؟
هز راسه.
معرفش.
وإيه علاقة التقرير بالشركة؟
شريف سكت لحظة.
وبعدين قال
التقرير نفسه مالوش علاقة بالشركة.
قفل الملف اللي قدامه.
لكن الشخص اللي بعتلك التقرير غالبًا عايز يقولك حاجة واحدة.
إيه؟
إن عيلة أحمد متعودة تخبي الورق اللي ممكن يسبب لها مشكلة.
قلبي دق أسرع.
قلت
اتكلم بصراحة يا شريف.
تنهد.
بعد جوازك من أحمد بسنة تقريبًا، الشركة دخلها مستثمر كبير.
كان شرطه إن أحمد يبقى صاحب النسبة المسيطرة بشكل واضح ومن غير شركاء أفراد ممكن يعطلوا الصفقة.
حسيت إنني بدأت أفهم.
وأنا كنت شريكة.
أيوه.
فزوّر تنازلي؟
شريف بص لي.
اللي أعرفه إن ورقة التنازل ظهرت فجأة في الملف.
ولما سألت أحمد وقتها، قال إنك وقعتِ عليها بنفسك.
قلت
وإنت صدقته؟
نزل عينه.
وقتها أيوه.
ابتسمت بمرارة.
ودلوقتي؟
فتح الملف تاني.
وطلع ورقة صغيرة.
دلوقتي عندي نسخة من رسالة قديمة بعتها لي نوال.
مدها لي.
كانت مطبوعة من محادثة قديمة.
قرأت
خلص موضوع توقيع مريم بسرعة. البنت مش بتفهم في الحاجات دي وأحمد عارف مصلحتها أكتر منها.
إيدي بردت.
رفعت عيني.
حماتي؟
هز راسه.
كانت عارفة.
ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
قلت
طبعًا كانت عارفة.
فجأة كل حاجة بقت منطقية.
ليه أحمد كان مصر إني أسيب شغلي.
ليه كان بيتحكم في كل جنيه يدخل إيدي.
ليه كل حاجة في البيت باسمه.
ليه مصروفي بيتحول أول الشهر كأنه مرتب موظفة.
ليه أي مبلغ زيادة لازم يتوافق عليه.
الموضوع ماكانش نظام.
كان اعتماد كامل.
كان عايزني أفضل محتاجاه.
لأن الست اللي معندهاش دخل
غالبًا مش هتدفع لمحامي.
مش هتطلب مراجعة حسابات.
مش هتسأل عن شركة ساهمت في تأسيسها.
ومش هتفتكر ورقة وقعتها أو ما وقعتهاش من سنين.
طلعت موبايلي.
واتصلت بالمحامية.
قلت لها جملة واحدة
وقفي اتفاق التنازل اللي قدمناه.
شريف رفع عينه.
كملت
وأنا عايزة مراجعة كاملة لكل حاجة باسمي من يوم ما اتجوزت أحمد لحد النهارده.
قفلت.
وبصيت لشريف.
وعايزة الأصل.
قال
هجيبهولك.
قلت
وكل رسالة.
وكل تحويل.
وكل ورقة عندك.
هز راسه.
حاضر.
وقبل ما يقوم، قلت
شريف.
وقف.
ليه بتساعدني؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
لأن الشركة فصلتني بعد ما رفضت أوقع على مستند بتاريخ قديم.
ابتسم بمرارة.
وأنا اتأخرت كتير قبل ما أفهم إن السكوت ساعات بيخلي الواحد شريك.
ومشي.
المرة دي
أنا ما اتصلتش بأحمد.
ما واجهتوش.
ما بعتلوش صورة.
ما هددتوش.
عملت الحاجة الوحيدة اللي شخص زيه ما يعرفش يتعامل معاها.
سكت.
وسيبت المحامين يتكلموا.
بعد 4 أيام، وصل له إخطار رسمي بطلب مراجعة المستندات المتعلقة بحصتي القديمة.
بعد ساعتين
اتصل بيا 11 مرة.
ما رديتش.
بعت
شريف قال لك إيه؟
وبعدين
مريم، الورق ده قديم وإنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ثم
إحنا كنا متجوزين وقتها، يعني مفيش فرق بين فلوسي وفلوسك.
وقفت عند الرسالة دي.
وقريتها مرتين.
وبعدين كتبت أول رد من أيام
غريبة.
لما كانت الفلوس فلوس الشركة، بقينا واحد.
ولما كنت محتاجة مصروف، كان كل جنيه محسوب عليا.
شاف الرسالة.
ظهرت علامة إنه بيكتب.
اختفت.
رجعت.
اختفت.
وفي الآخر بعت
خلينا نقعد نتكلم زي الناس.
ما رديتش.
بعد أسبوع، جه مكتبي.
المرة دي ما استناش تحت.
طلع فوق.
ولما الأمن حاول يمنعه، طلبت منهم يدخلوه.
دخل أحمد.
لكن ده ماكانش أحمد اللي أعرفه.
دقنه طالعة.
قميصه مكرمش.
وعينه حمرا من قلة النوم.
قفل الباب.
وحط ملف قدامي.
إنتِ عايزة إيه؟
قلت
ولا حاجة.
ضحك بعصبية.
ولا حاجة؟!
خبط الملف على المكتب.
المحامي بتاعك طالب مراجعة حسابات 3 سنين!
قلت
8 سنين.
سكت.
من أول يوم حطيت فيه فلوسي في المشروع.
وشه اتغير.
قال
مريم، إنتِ مش فاهمة بيزنس.
قلت
علشان كده جبت ناس بتفهم.
قرب من المكتب.
الورقة اللي معاكي مش معناها إن ليكي النسبة اللي متخيلاها.
المحكمة تحدد.
مفيش داعي للمحكمة!
قلت
ليه؟
سكت.
قلت
لو توقيعي حقيقي، ما تقلقش.
ما ردش.
قمت من مكاني.
مشيت لحد ما بقيت قدامه.
قلت
بص في عيني وقول إنك ما زورتش توقيعي.
فتح بوقه.
لكنه ما قالش حاجة.
ثانية.
اتنين.
خمسة.
ابتسمت.
كفاية.
لفيت ناحية الباب.
لكنه قال بسرعة
ماما هي اللي عملت كده!
وقفت.
ما لفيتش.
سمعته بيكمل
هي اللي قالت إن الموضوع إجراء شكلي!
لفيت له.
وإنت؟
أنا
إنت ماكنتش تعرف؟
سكت.
قلت
بص في عيني يا أحمد.
ماكنتش تعرف؟
نزل عينه.
وكانت دي الإجابة.
فتحت الباب.
قلت
اطلع بره.
قال
مريم
رفعت صوتي لأول مرة
بره.
خرج.
وقبل ما الباب يقفل، قلت
وعلى فكرة
بص لي.
البند التالت من قوانين البيت بيمنع رفع الصوت.
وشه احمر.
قفلت الباب.
ولأول مرة
ضحكت من قلبي.
7
قضية الطلاق اتحولت من ورقتين بسيطين إلى معركة حسابات.
خبير الخطوط أكد إن توقيع التنازل لا يتطابق مع توقيعاتي الأصلية.
والسجلات القديمة أثبتت تحويل المبلغ من حسابي الشخصي لتمويل المشروع في بدايته.
وأحمد بدأ يفقد هدوءه.
نوال اتصلت.
عملت لها حظر.
اتصلت من رقم تاني.
حظر.
رقم تالت.
حظر.
وبعدين سلمى اتصلت.
رديت.
مريم
صوتها كان ضعيف.
قلت
مالك؟
ماما بتعيط طول اليوم.
سكت.
قالت
وأحمد بيقول إن الشركة ممكن تدخل في مشاكل كبيرة.
قلت
وأنا أعمل إيه؟
أنا مش بطلب منك تتنازلي.
اتفاجئت.
سلمى كملت
أنا بس عايزة أقول لك حاجة.
سكتت شوية.
التقرير اللي وصلك
قلبي دق.
إنتِ اللي بعتيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *