تبرع بالدم
وحطيت اتفاق الطلاق قدامه.
3 نسخ.
وبعدين أخدت القلم بتاعه.
فتحت الغطا.
وعند خانة توقيع الزوجة…
كتبت اسمي.
مريم.
إيدي كانت بتترعش بسبب الإرهاق.
لكن كتبت كل حرف ببطء ووضوح.
لما خلصت، حطيت القلم جنب الورق.
وبصيت لأحمد.
— وقّع.
رفع عينه ليا.
قلت:
— قوانين البيت مينفعش تتكسر، صح؟
وبابتسامة خفيفة كملت:
— والعدل لازم يتطبق على الكل.
الصالة غرقت في صمت تقيل.
الصوت الوحيد كان طقطقة خفيفة جاية من الطابعة وهي بتبرد.
أحمد نزل عينه عتبرعت بـكيسين من دمي من فصيلة دم نادرة علشان أنقذ أخت جوزي من الموت… وبعد ساعتين بس، حماتي رمت ورقة في وشي وقالت:
تبرعت بـكيسين من دمي من فصيلة دم نادرة علشان أنقذ أخت جوزي من الموت… وبعد ساعتين بس، حماتي رمت ورقة في وشي وقالت
— بما إنك اتأخرتي عن عمل العشا، أحمد قرر يقطع عنك مصروف 6 شهور.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
مكان الإبرة في دراعي كان لسه بينزف، ووشي أصفر من كمية الدم اللي اتسحبت مني.
قلت وأنا ببص لجوزي:
— أنا اتأخرت علشان كنت بتبرع بالدم لأختك!
أحمد ما اتحركش من مكانه.
رفع عينه ليا بمنتهى البرود وقال:
— وأنا مقدّر ده، بس ظروفك الشخصية ملهاش علاقة بمسؤولياتك في البيت. لو كسرنا القواعد مرة، هنكسرها كل مرة.
في اللحظة دي، ما عيطتش.
وما اتخانقتش.
مسحت نقطة الدم اللي نزلت من مكان الإبرة، ودخلت أوضة المكتب.
بعد عشر دقايق رجعت وحطيت قدامه 3 ورقات.
طلب طلاق.
وقلت له:
— عندك حق… القواعد لازم تتطبق على الكل. وإنت من النهارده مبقتش جوزي علشان يبقى ليك عندي أي مسؤوليات.
ضحك باستخفاف وقال:
— يومين وهترجعي لوحدك لما تعرفي إنك من غيري ملكيش حاجة.
ماكنش يعرف إن بعد 3 شهور بالظبط، أخته هتدخل المستشفى بين الحياة والموت مرة تانية…
وإن الدكتور هيقول لهم جملة هتخلي أحمد يتصل بيا 175 مرة في ليلة واحدة.
لما تليفوني رن، كنت لسه خارجة من قسم التبرع بالدم في المستشفى.
كنت ضاغطة بقطعة قطن على مكان الإبرة في دراعي.
جسمي كله كان تقيل.
وداني بتصفر.
وكل شوية الدنيا تسود قدام عيني.
رديت بصعوبة:
— ألو؟
صوت حماتي، نوال، جه من الناحية التانية حاد وعصبي:
— يا مريم! إنتِ بتتلكعي فين لحد دلوقتي؟ مش عارفة إن النهارده دورك تعملي العشا؟!