تبرع بالدم
مكان الإبرة في دراعي وجعني.
أو يمكن ماكانش وجع.
كان برد.
برد بدأ من نقطة صغيرة في دراعي وانتشر في جسمي كله.
بصيت لأحمد.
وشه وسيم.
ملامحه هادية.
منظمة.
عقلانية.
كل حاجة فيه كانت بتقول إنه شايف نفسه عادل.
لكني ما شفتش في عينيه ذرة خوف عليا.
أنا لسه متبرعة بـكيسين دم و مهبطة.
راسي بتلف.
رجلي بالعافية شايلاني.
وهو شايف ده كله.
لكن مش مهم.
المهم عنده قوانينه.
نظامه.
وترتيبه.
و”المبدأ الأساسي” بتاعه.
فجأة حسيت إن الموقف مضحك.
مضحك بشكل بشع.
أنا تبرعت بدمي علشان أنقذ أخته.
وكنت على وشك أغمى عليا في المستشفى.
وهو قرر يعاقبني بمصروف 6 شهور…
علشان ما عملتش العشا الساعة ستة ونص.
سيبت الورقة تنزل شوية من بين صوابعي.
كانت اتكرمشت من شدة مسكتي ليها.
قلت:
— تمام.
أحمد ونوال بصوا لبعض باستغراب.
واضح إنهم كانوا مستنيين حاجة تانية.
يمكن مستنييني أعيط.
أزعق.
أترجاهم.
أشرح لهم.
زي كل مرة قبل كده كانوا بيستخدموا “قوانين البيت” علشان يضغطوا عليا.
لكن المرة دي…
ما عملتش أي حاجة.
هزيت راسي وقلت:
— تمام. العدل يتطبق على الكل.
لفيت ومشيت ناحية أوضة المكتب.
أحمد عقد حواجبه:
— رايحة فين؟
قلت من غير ما أبص له:
— أنفذ واجبي.
دخلت المكتب.
فتحت الكمبيوتر.
دخلت على الإنترنت وكتبت:
نموذج اتفاق طلاق.
نزلت النموذج.
وابتديت أعدله.
موضوع الممتلكات كان بسيط جدًا.
لأني تقريبًا…
ماكانش عندي حاجة.
قبل الجواز، كل تحويشة عمري تقريبًا حطيتها مع أحمد علشان أساعده يبدأ مشروعه.
وبعد الجواز بطلت شغل.
بقيت من غير دخل.
العربية باسمه.
الشقة باسمه.
كل حاجة باسمه.
كل اللي كنت أملكه فعليًا في البيت ده كان شوية هدوم…
وجوازة مربوطة بمجموعة قوانين متعلقة على باب التلاجة.
وصلت لآخر بند.
وكتبت:
تتنازل الزوجة طواعية عن أي حق في تقسيم الممتلكات.
وتغادر دون المطالبة بأي أصول أو ممتلكات.
ضغطت طباعة.
صوت الطابعة بدأ يقطع الصمت.
ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
مسكت النسخ الثلاثة وهي لسه دافية من الطابعة.
وخرجت للصالة.
أحمد ونوال كانوا لسه قاعدين تقريبًا بنفس الوضع.
أول ما أحمد شاف الورق في إيدي، عقد حواجبه أكتر.
— مريم، إنتِ ناوية تعملي دراما إيه تاني؟
ما رديتش.
مشيت لحد الترابيزة.