ابني معاق

اماني للسيد

وفي صباح اليوم التالي، بدأت المعجزة تظهر. أول طفل تلقى العلاج المطور والمستشعرات بدأ يتحرك ويمسك إيد أمه، واستعاد نبرة صوته ونطق أول كلمة!

خلال أسبوعين متواصلين من الملحمة الإنسانية، نجح ياسين وفريقه في السيطرة الكاملة على الوباء، وشُفي مئات الأطفال، وخرجت وسائل الإعلام العالمية تصف ما حدث بالمعجزة الطبية والإنسانية التي قادها الشاب المصري النابغة.

في ألمانيا، كنا نتابع المشاهد في التلفزيون والدموع تصب من أعيننا. رأينا ياسين محمولاً على الأعناق من الأهالي والأطباء وهم يهتفون باسمه. ورأينا رئيس المنظمة الدولية يقلّده وسام الإنسانية الأعلى، ويطلق اسمه على المركز الطبي الجديد لترميم الأعصاب.

رجِع ياسين إلى ألمانيا مرفوع الرأس، يسبقه ثناء العالم ودعوات آلاف الأمهات اللاتي جبر خاطرهن. استقبلناه بالحضن والدموع، وحسام بكي كأنه لم يبكِ من قبل وهو يردد: «الحمد لله الذي أبدلنا بعد الخوف أمناً، وبعد الكسرة عزاً».

لكن الملحمة لم تنتهِ بعد.. فقد تقرر بعد هذا النجاح الأسطوري عودة ياسين النهائية إلى مصر، ليقيم أكبر مشروع طبي مجاني لعلاج الأطفال وتأهيلهم في وطنه، وليقف من جديد أمام العمارة القديمة والشارع الذي شهد بدايته الأولى.. حيث ينتظره المشهد الأخير والمفاجأة الكبرى التي ستغلق كل أبواب الماضي إلى الأبد..

وصلت الطائرة إلى أرض الوطن، لكن المرة دي السفر مكنش مجرد زيارة، المرة دي كانت العودة النهائية لأرض الوطن. ياسين قرر بنَفْس متواضعة وقلب مليان امتنان إنه ينقل مقر أبحاثه الرئيسي ويؤسس أكبر مركز مجاني لتأهيل الأعصاب والتكنولوجيا الحيوية للأطفال في مصر والشرق الأوسط، عشان ما يسبش طفل واحد يدوق المرار اللي ذاقه وهو صغير.

أول ما دسينا أرض الشارع اللي اتربينا فيه، كانت المفاجأة الكبرى بانتظارنا. الشارع كله كان متزين بالزينة والأعلام، واليافطات ماليها الصور والمباركات «مرحباً بعالم مصر وإبنها البار المهندس ياسين حسام». الجيران، الكبار، والصغار، واقفين على الجانبين بالطبل والمزمار البلدي، بيستقبلوا الولد اللي كان زمان حيطته مايلة وكسروا بخاطره.

وفي وسط الزحمة، قدام باب العمارة، كانت نادية وسعيد وبناتهم واقفين. نادية مكنتش قادرة تمسك دموعها؛ قربت من ياسين والدموع نازلة على خدودها، وطلبت من الكل يسكتوا عشان تقول كلمتها قدام الشارع كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *