ابني معاق
اماني للسيد
وفجأة، جيه اليوم اللي اهتزت فيه العمارة كلها على خبر غير متوقع.
سعيد جوز نادية اتعرض صحية حادة ومفاجئة، انسداد في شرايين القلب ونقص حاد في الأكسجين، ودخل في حالة غيبوبة مفاجئة. المستشفى الحكومي الصغير اللي جنبة العمارة مكنش فيه إمكانيات، والدكاترة قالوا إن العملية محتاجة مركز متخصص وتكلفة مادية باهظة جداً لا تطيقها أسرة سعيد، وإنه لو متنقلش لمستشفى مجهز خلال 24 ساعة، حياته هتنتهي.
نزلت نادية على السلم وهي بتصرخ وتلطم، بتطلب المساعدة من طوب الأرض. قعدت على السلم تبكي وتستغيث:
— الحقوني يا ناس! سعيد بيموت مني ومش معايا جنيه واحد أعمله العملية! يارب ارحمني واغفر لي، ماليش غيره هو اللي شالني وشال البنات!
الكل في العمارة كان زعلان على سعيد لأنه رجل طيب ومحترم، بس المبالغ المطلوبة كانت فوق طاقة أي حد من الجيران. في اللحظة دي، خرج ياسين من على صوت الصريخ. بص لنادية وهي قاعدة على الأرض في حالة انهيار كامل، الموقف رجّع بي ذاكرة زمان لما كانت بتعايره وتطرده، بس ياسين مكنش في قلبه ذرة غل ولا انتقام.
قرب ياسين من نادية، ونزل على ركبتيه قدامها على السلم. نادية رفعت عينها المليانة دموع وشافته، انكسرت أكتر واستخبت بوشها في إيديها وقالت بصوت مهدود:
— بلاش تبصلي يا ياسين.. أنا استاهل كل اللي يجرالي، أنا ظلمتك وظلمت أمك زمان، وربنا بياخد حقك مني دلوقتي..
ياسين مسك إيديها بحنية وقالها بصوت هادي وثابت:
— يا طنط نادية، ربنا ما بيسيبش حد، والماضي انتهى خلاص. عمي سعيد ده في مقام بابا، ومش هنسيبه أبداً.
ياسين مسك تليفونه فوراً واتصل بدكتور كبير في ألمانيا كان على تواصل معاه من خلال دكتور هانز. وبفضل العلاقات العلمية والمنحة الدراسية اللي ياسين شغال فيها، قدر يتواصل مع مدير أكبر مستشفى جراحة قلب في القاهرة، وطلب منه نقل عمّه فوراً على حسابه الخاص وفي عربية إسعاف مجهزة مجهزة بأحدث الأجهزة.
خلال ساعة واحدة، كانت عربية الإسعاف تحت العمارة، ونقلوا سعيد لمستشفى كبار الأطباء، وياسين كان واقف بنفسه بيتابع كل تفصيلة، ويدفع كل التكاليف والأدوية من المكافأة المالية الكبيرة اللي كان مستلمها مؤخراً عن مشروع برمجيات متطور ابتكره لمؤسسة دولية.
قعدنا كلنا في صالة الانتظار بالمستشفى. نادية كانت قاعدة في الزاوية، باصة لياسين وهو رايح جاي بين الأطباء، بيسأل بلباقة ويفهم التفاصيل الطبية باللغة الإنجليزية، ويوجه كل حاجة بنفسه. كانت بتبصلي والدموع نازلة من عينها زي المطر، مكنتش قادرة تصدق إن الشاب الشهم المتعلم اللي واقف ينقذ حياة جوزها، هو نفسه الطفل اللي كانت بتقول عليه «عيل أعفين وهبل وبقرف منه»!