ابني معاق

اماني للسيد

نادية غطت وشها بإيديها وبكت بصوت واطي وهي بتقول:

— سامحيني يا هدى.. سامحيني يا أختي، أنا كنت غبية وعيني كانت عميانة بالغل.. ادعي لبناتي ربنا يشفيهم.

في اللحظة دي، دخل ياسين اة ومسك إيد بنت عمته الصغيرة «جنى» اللي كانت بتعيط ومكسوفة تتكلم. ياسين بصلها بابتسامة حنونة وقعد جنبها وقالها بالراحة:

— متخافيش يا جنى، أنا هساعدك وهتكلم معاكي كل يوم لحد ما تبقي شاطرة وبتتكلمي حلو أوي، أنا كنت زيِك زمان وربنا بيعديها.

سعيد مسك رأس ياسين وباسها وهو بيدمع، ونادية بصت للولد اللي كانت بتقرف منه وهو بيمد إيده بالخير لبنتها، وكانت الصدمة والكسرة في قلبها أضعاف أضعاف.

الرحلة لسه مخلصتش، وياسين بقى هو سند العيلة كلها، وبقى المثال اللي الكل بيه المثل في الإصرار والنجاح.. لكن الأيام كانت لسه شايلة مفاجأة كبيرة، ومستقبل جديد بيفتح أبوابه لياسين ولينا كلنا..

مرت السنين وتوالت الأيام، وياسين بقى يكبر قدام عينينا زي الشجرة المثمرة اللي رعيناها بحب وصبر. كبر الولد اللي كانوا بيقولوا عليه «أهبل ومعاق»، وبقى في مرحلة الشباب، شاب وسيم، طوال القامة، وعينيه بتلمع بالذكاء والهدوء. ياسين مكنش بس شاطر في مدرسته، ده أصبح عبقري في مجال التكنولوجيا والبرمجيات، وحبه للعلوم خلاه يتعلم ألماني وإنجليزي بإتقان شديد عشان يرد الجميل للدكتور هانز اللي أنقذ حياته وهو صغير.

في الناحية الثانية، كانت شقة نادية بتمر بظروف أصعب وأسوأ. سعيد جوزها اتقاعد من شغله، والظروف المادية ضاقت عليهم جداً. «شهيرة» البنت الكبيرة بعد ما فشلت في الثانوية العامة ومجابتش مجموع، قعدت في البيت مكسورة النفس، و«جنى» البنت الصغرى فضلت تعاني من التلعثم والخجل الاجتماعي، أما البنت الوسطى «مريم» فكانت دايماً في مشاكل مع أمها بسبب العصبية والضغط النفسي اللي عايشين فيه.

مقالات ذات صلة

سلفتى حكايات رومانى مكرم 3
منذ 9 ساعات

سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 9 ساعات

حكايات رشا خالد 2
منذ يوم واحد

حكايات رشا خالد1
منذ يوم واحد
نادية كبرت في السن وتبدلت ملامحها، الكبرياء والغرور اللي كانوا ماليين وشها زمان اتماحوا كلياً، وحل مكانهم الانكسار والهم. كانت كل ما تشوف ياسين نازل من السلم بلبسه الشيك، ماسك لابتوبه في إيده، وبيرد السلام على جيرانه بكل احترام وطيبة، تفتكر كلامها القديم وتتحسر على نفسها وعلى حال بناتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *