ابني معاق

اماني للسيد

ركبنا الطيارة، وقعدت جنب الشباك وياسين جنبي وحسام في الناحية الثانية. الطيارة بدأت تتحرك على الممر، وترتفع تدريجياً في السماء. بصلت للسحاب وأنا بفتكر كل اللحظات الصعبة: لحظة ما كانت نادية بتزق الكوباية، ولحظة ما كانت بتقول «ابن أخوك معاق وأهبل»، ولحظة ما كنت بضم ياسين لصدري وأبكي في الظلمة.

ياسين مسك إيدي الدافيّة، وبصلي بعينيه المليانة حنية وقال:

— خلاص يا ماما.. اللي فات مات، والنهارده بنبدأ صفحة جديدة خالص. ألمانيا مستنيانا، وهناك هنعمل حاجات عظيمة أوي.

ابتسمت له وبست إيده، والطيارة اخترقت السحاب طالعة بينا على أوروبا.. بس الأحداث مكنتش هتقف عند مجرد النجاح والسفر، لأن ألمانيا كانت شايلانا مفاجآت ثانية غير متوقعة، ومواجهات جديدة لم تكن في الحسبان..

هبطت الطائرة في مطار فرانكفورت الدولي. كانت درجات الحرارة منخفضة، والغيوم تغطي السماء، لكن الدفء الذي كان في قلوبنا كان كفيلاً بأن ينسينا برودة الجو. استقبلنا في المطار وفد رسمي من مؤسسة الدكتور هانز للأبحاث الطبية والتكنولوجيا الحيوية، ومعهم مترجم خاص وسائق لنقلنا إلى مقر إقامتنا الجديد في مدينة بون.

المدينة كانت هادئة وجميلة، وكل شيء فيها يسير بنظام دقيق. وصلنا إلى المنزل المخصص لنا، وكان شقة واسعة مجهزة بكل ما نحتاجه، وتطل على حديقة خضراء ساحرة. حسام كان يمشي في الشقة وهو مشدوه ومش مصدق التحول الهائل في حياتنا، وأنا كنت أحمد ربنا في كل خطوة وأدعيه يحفظ ياسين ويمده بالقوة.

مقالات ذات صلة

سلفتى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 9 ساعات

سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 9 ساعات

حكايات رشا خالد 2
منذ يوم واحد

حكايات رشا خالد1
منذ يوم واحد
في الأسبوع الأول، بدأ ياسين عمله رسمياً في المركز الطبي المتقدم. كان الشاب العربي الوحيد وسط نخبة من أكبر المهندسين والأطباء الألمان والأوروبيين. ورغم صغر سنه مقارنة بباقي أعضاء الفريق، إلا أن ذكائه الخارق في برمجة خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتطوير المستشعرات العصبية فرض احترام الجميع عليه من اليوم الأول.

في المقابل، كنا في مصر نتابع أخبار العمارة يومياً. نادية أصبحت شخصية أخرى تماماً؛ كانت تتصل بي أسبوعياً لتطمئن علينا، وصوتها يملأه التواضع والمحبة. «جنى» بنت عم ياسين بدأت تتكلم بطلاقة أفضل بكثير بفضل متابعة الدكتور الذي تكفل به ياسين، و«شهيرة» اجتازت أول مستوى في كورس البرمجة واللغات، وبدأت تبتسم وتستعيد أملها في الحياة. سعيد تعافى تماماً وعاد لممارسة حياته الطبيعية، وكان لا يكف عن الدعاء لياسين في كل صلاة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *