صاحبه عمري
روماني مكرم
“مش هنروح للشرطة إيدينا فاضية يا أمل. طارق راجل واصل وممكن يخرج منها لو معاكيش دليل قاطع. الفلاشة اللي مع آدم عليها نصف شفرة الحسابات المشبوهة، واللاب توب ده عليه النصف الثاني. بدمجهم مع بعض، البلاغ بيروح إلكترونيًا مباشرة للنيابة العامة وقطاع الأموال العامة في نفس اللحظة!” وضع آدم الفلاشة في جهاز اللاب توب، وبدأ شريف يكتب الشفرة بسرعة وأصابعه تتنقل بين الحروف والقاموس المعقد الذي ابتكره. كان آدم يقف بجانبه، ويساعده في إدخال الأرقام السرية التي كان قد حفظها منه في المطعم كأنها لعبة أرقام!
وفجأة… أضيئت أضواء السيارات الساطعة خارج المزرعة، وصاح صوت بوق سيارات مرتفع! طارق ورجاله وصلوا! دوى صوت طارق عبر مكبر صوت صغير من الخارج: “شريف! أمل! اخرجوا باللي معاكم بدل ما نسوّي المزرعة دي بالأرض! المكان محاصر!” صرخت مريم بانهيار، لكن شريف بصلنا وقال بثبات: “فضل 30 ثانية بس على رفع الملفات للجهات الرسمية… اشغلوا طارق لثواني معدودة!” جمعت كل شجاعتي، وخرجت إلى أعتاب باب المزرعة تحت الأضواء الكاشفة. كان طارق يقف وبيده سلاح، وحوله ثلاثة رجال مدججون بالسلاح.
قلت له بصوت عالٍ وثابت: “طارق! جوزي فين؟ لو جراله حاجة مش هترحمني!” ضحك طارق بشر: “جوزك في أمان يا أمل… اديني الفلاشة وشريف، وهنسيكم اسمي واسم مريم، وكل واحد يرجع لحياته!” في تلك اللحظة بالذات، انطلقت نغمة تنبيه قوية ومستمرة من هاتف طارق، وفي نفس الوقت رنت هواتف رجاله! كانت إشعارات رسمية وأوامر ضبط وإحضار عاجلة صُدرت إلكترونيًا وبشكل فوري من النيابة العامة بناءً على الوثائق الدامغة التي أُرسلت للتو وتضمنت تسجيلات وصور ومستندات لا تقبل الشك!
تغيرت ملامح طارق كليًا، وانسحب الدم من وجهه وهو يقرأ الرسالة على شاشة هاتفه، ورجاله بدأوا يتراجعون للخلف بخوف وذعر. وفي نفس اللحظة، دوت أصوات سرينات سيارات الشرطة التي كانت تقترب بسرعة جنونية من الطريق الرئيسي، بعد أن أرسل نظام البلاغ الإلكتروني إحداثيات الموقع تلقائيًا مع الملفات! حاول طارق الهرب وركوب سيارته، لكن سيارات الشرطة قطعت عليه الطريق في ثوانٍ، ونزل رجال الأمن وألقوا القبــ,,ـــــض عليه وعلى حراسه متلبسين في المزرعة.
بعد مرور أسبوعين… كنا نجلس جميعًا في نفس المطعم البسيط، لكن هذه المرة تحت أشعة الشمس الدافئة وفي أجواء مليئة بالهدوء والأمان. تحررت مريم كليًا من كابوس طارق بعد القبــ,,ـــــض عليه وتثبيت التهم عليه وعزلها عنه قانونيًا، وعاد زوجي إبراهيم إلينا سالماً بعد أن حررته الشرطة من الشقة. أما شريف، فقد استرد عافيته وشرفه أمام الجميع، وبدأ بالفعل في إجراءات تأسيس مركزه الخاص لتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بدعم كامل منا جميعًا.