صاحبه عمري

روماني مكرم

وفي نفس اللحظة اللي قريت فيها الجملة الأخيرة.. رن جرس باب الشقة بقوة وعنــ,,ـــــف، وصوت خبطات متتالية ومرعبة هزت الخشب! تصلبت أجسادنا جميعًا في مكانها، وتحولت الخبطات العنيفة المتتالية على باب الشقة إلى كابوس يتردد صداه في كل أركان المكان. كانت الضــ,,ـــــربات قوية ومتسارعة، كأن الشخص الواقف بالخارج لا يحاول الاستئذان، بل يسعى لكسر الخشب واقتحام البيت. مريم أطلقت صرخة مكتومة، وانكمشت في زاوية الكنبة وهي تغطي وجهها بيديها المرتجفتين، بينما انقبــ,,ـــــض وجه زوجي وغطت عليه علامات الغضب والذعر في آن واحد. التفت إليّ وهو يهمس بصوت مبشوح:

“طارق… طارق عرف إننا هنا! طارق مراقب مريم من الأول!” أما آدم، فكان التصرف منه هو الأغرب على الإطلاق. ببرود عجيب وثبات لم نعهده فيه طوال سنوات عمره الـ 18، امتدت يده بهدوء إلى الترابيزة، وسحب الفلاشة، ودفتر الملاحظات الأسود، والمفتاح النحاسي، وأدخلهم جميعًا في جيب بنطاله العميق، ثم أغلق العلبة الخشبية الفارغة وأعادها إلى منتصف الترابيزة كما كانت. نظر إليّ آدم بثبات وقال بصوت خفيض: “ماما.. العلبة فاضية دلوقتي. خليه يقتحم.. هو مش هيلاقي حاجة.”

اقترب زوجي بخطوات حذرة نحو باب الشقة، ونظر من العين السحرية. رجع خطوتين للوراء وهو يلهث، ووجهه خالٍ تمامًا من الدماء. “مش طارق لوحده.. طارق واقف ووراه رجلين ضخام ببدل سوداء.. شكلهم مسلّحين!” ارتفع صوت طارق من خلف الباب، صوت سرد حاد وخالٍ من أي رحمة: “افتح الباب يا إبراهيم! أنا عارف إن مريم جوة.. وعارف إنكم أخدتوا الحاجة من المطعم! بلاش تكبروا الموضوع وتدخلوا نفسكم في كابوس مش هتعرفوا تخرجوا منه.. افتح بالتي هي أحسن بدل ما الباب ينكسر فوق رؤوسكم!”

تصاعدت التهديدات، ولم يكن أمامنا خيار. كان زوجي يعلم أن الباب لن يصمد لأكثر من دقيقتين أمام هؤلاء الرجال. التفت إليّ وقال بصوت سريع ومضطرب: “أمل.. ادخلي الأوضة جوة أنتِ وآدم ومريم واقفلي عليكم بالمفتاح.. أنا هفتح له وهحاول أمتص غضبه وأكسب وقت.” “لا يا إبراهيم!” صرخت بصوت خافت، “لو فتحت له هي.ك!” لكن زوجي دفعنا برفق وصارمة نحو الممر الداخلي للشقة. دخلنا غرفة النوم الرئيسية، وأغلقت الباب بالمفتاح، وحصنته بكرسي خشبي ثقيل تحته. وفي اللحظة التالية مباشرة، سمعنا صوت الباب الخارجي يفتح، ثم صوت خطوات ثقيلة ومجرمة تطأ أرضية الصالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *