صاحبه عمري
روماني مكرم
أوقفت سيارة أجرى تصادف مرورها في الشارع الفارغ، وركبنا جميعًا في المقعد الخلفي. نظر السائق إلينا في المرآة باستغراب من وجوهنا الشاحبة وأنفاسنا المتسارعة، وسأل: “على فين يا هانم؟” نظرت إلى آدم، الذي أمسك بيدي وقبــ,,ـــــض عليها بصلابة، ثم التفتت إلى السائق وقلت بصوت محمل بالتصميم والخوف: “على طريق السويس الصحراوي… المزرعة القديمة!”
قطعت سيارة الأجرة طريق السويس المظلــ,,ـــــم في منتصف الليل كالسهم، وكان الصمت داخل السيارة أثقل من ظلام الطريق الخارجي. مريم كانت تتشهد بصوت خافت وترتجف، وأنا كنت أعتصر يد آدم، بينما كان هو يراقب شاشة هاتفه ويحدد الاتجاهات بفضل خرائط دقيقة كان شريف قد حُفظها له قبل سنوات. وصلنا إلى مدخل ممر ترابي يعلوه لافتة حديدية مائلة ومتهالكة لمزرعة قديمة. أوقفت السائق وطلبنا منه الانتظار بعيدًا تحت الأشجار. خيم الخوف على المكان؛ لا صوت سوى صفير الرياح الخفيفة ونباح كلاب من بعيد.
تحركنا بخطوات خفيفة ونحن نلتصق بالجدران المتهدمة حتى وصلنا إلى الباب الحديدي الضخم للمزرعة. كان مغلقًا بسلسلة ثقيلة وقفل نحاسي ضخم. أخرج آدم المفتاح من جيبه، ووضعه في القفل بثبات دون أن يتردد لحظة واحدة. دار المفتاح بصوت “تكة” خفيفة، وسقطت السلسلة على الأرض. أنزلنا القفل ببطء ودخلنا. كانت المزرعة عبارة عن جمالون واسع مليء بالآلات القديمة والتراب. وفي آخر الجمالون، كان هناك غرفة صغيرة يخرج من تحت بابها شعاع ضوء خافت.
تقدمنا بحذر، ودفعت الباب ببطء. على كرسي خشبي قديم، كان هناك رجل نحيل، شعره أثعث، وملامحه منهكة للغاية لكنها أليفة. كان شريف. يداه كانتا مقيدتين بسلسلة إلى الجدار خلفه، وأمامه طاولة عليها بعض بقايا الطعام والمياه. رفع رأسه ببطء، وحين وقعت عينيه على آدم، اتسعت حدقتاه وانهالت الدموع من عينيه فورًا: “آدم… أمل… مريم؟ أنتم هنا؟!” ركضت مريم ونشجت بصوت مكتوم، بينما أسرع آدم ومعه المفتاح الثاني الصغير الموجود في نفس ميدالية المفاتيح، وبدأ يفك قيود شريف.
قال شريف بصوت متقطع وهو يحاول الوقوف على قدميه المجهدتين: “طارق… طارق عرف المكان؟” قلت له وأنا أحاول إسناده: “طارق اقتحم بيتنا يا شريف، وحبس زوجي إبراهيم، ودلوقتي أكيد يدور علينا! لازم نخرج من هنا فورًا ونروح للشرطة!” ابتسم شريف ابتسامة تعب، وأخرج من تحت أرضية الغرفة المتآكلة جهاز لاب توب صغير محمول ومحمي بغطاء مضاد للماء، وقال بصوت صلب: