صاحبه عمري

روماني مكرم

ده كان مجهود شريف وآدم ومريم مع بعض هنا في المطعم ده.” وقفت مذهولة. كل نفس، كل حركة، كل كلمة قالها آدم في السنين اللي فاتت بدأت تتجمع في عقلي زي قطع البازل. فتكرت لما آدم بدأ فجأة يمسك القلم ويرسم أشكال هندسية مظبوطة، فتكرت لما نوبات غضبه بدأت تقل تدريجيًا وكان يطلب يرسم عشان يهدى، فتكرت لما مريم كانت بتجيلي وتقولي “آدم اتعلم معلقة الأكل النهاردة في الجنينة!”. اتاري كل ده كان بيحصل هنا.. على ترابيزة مطعم بسيط في أطراف المدينة.

لكن السؤال اللي كان بياكل قلبي فضلت أسأله: “طب ليه الخفاء؟ ليه مريم تخبي عليا كل ده؟ ليه ما قالتليش إن شريف بيساعده؟ ليه التوتر والخوف ده كله لو كانت نيتها حسنة؟” الجرسونة تنهدت بأسى وقالت:

“عشان شريف ومريم.. حبهم لبعض ما ماتش يا بنتي. شريف كان بيعمل كل ده عشان مريم، وعشان ابن صاحبتها. بس المشكلة إن جوز مريم راجل شكاك وشديد جدًا، وأهلها لو عرفوا إنه بيقابل شريف حتى لو عشان بيساعد طفل، كانوا هيخربوا بيتها ويحرموها من أولادها. مريم كانت عايشة في رعب حقيقي إن حد يعرف. بس أغرب حاجة حصلت في القصة دي.. مش المساعدات اللي كان شريف بيقدمها لآدم.” صمتت الجرسونة فجأة، ونظرتها تحولت لشيء مليان غموض ودهشة.

قربت مني أكتر وقالت بصوت واطي جدًا: “الأغرب بقى.. إن من سنتين فاتوا، شريف اختفى تمامًا. ما بقاش ييجي المطعم. ومريم كانت بتيجي هنا لوحدها مع آدم، تقعد على الترابيزة وتبكي بحــ,,ـــــرقة وسكون، وآدم هو اللي كان بيمسك إيدها ويهديها بالطريقة اللي شريف علمهاله! لكن من ست شهور.. حصلت حاجة هزت المكان هنا كله.” قلبي رجع يدق بسرعة رهيبة. “حصل إيه من ست شهور؟” سألتها وأنا حاسة إن الأسرار مش بتخلص.

الجرسونة بصلتلي بقوة وقالت: “من ست شهور، مريم جات هنا لوحدها من غير آدم، وكانت بتترعش. قابلت راجل تاني خالص.. راجل شكله غريب، وادته ظرف مقفول تقيل، وأخدت منه ورقة أو خريطة. وأنا بالصدفة ونا بتعدي من جنبهم، سمعتها بتقول للراجل ده بكل رعب: ‘لو جوزي عرف إن شريف سابلي السر ده قبل ما يختفي.. هي.ني وي. آدم’.” اتسعت عيناي بذهول مطلق. سر؟ شريف ساب سر لمريم؟ وليه آدم مهدد في الموضوع؟

كملت الجرسونة كلامها وهي بتقول: “واليوم اللي جات فيه مريم هنا لوحدها، كانت مفكرة إن محدش شايفها. بس آدم.. آدم كان بييجي هنا ساعات لوحده أو يسيب البيت ويجيلنا بعد ما كبر شوية! آدم يا هانم حافظ المكان ده شبر شبر. وآدم عارف السر اللي شريف سابه هنا تحت الترابيزة دي من سنتين!” في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات سريعة جاية ناحية الممر. التفت بسرعة، لقيت مريم واقفة في أول الممر، وشها أصفر زي الليمونة، وعينيها متسعة بفرع وهلع وهي شايفاني واقفة مع الجرسونة وبنتكلم بوشوشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *