صاحبه عمري

روماني مكرم

“أمل.. عشان خاطر ربنا، عشان خاطر الأيام اللي بيننا وعشان خاطر آدم.. متفتحيش العلبة دي هنا! بلاش جوزك يشوف اللي جواها دلوقتي، وبلاش حد في المطعم يعرف. لو السر ده اتكشف، حياتنا كلنا هتتدمر.. وأولنا شريف اللي فاكراه اختفى!” وقفت مذهولة. كلام الجرسونة عن شريف والعلبة والسر بدأ يترابط بأسلوب يخوف. بصيت لمريم وقلت لها بنبرة حازمة وقاطعة لأول مرة في حياتي: “شريف؟ إنتِ مش قايلة إن شريف سابك واختفى من سنتين؟ ومين الراجل اللي قابلتيه هنا من ست شهور وادتيه ظرف؟ إنتِ ورطتي ابني في إيه يا مريم طوال 10 سنين؟!”

جوزي سمع اسم “شريف”، ووشه اتغير فوراً. هو كان عارف شريف وعارف قصة رفض أهله ليه من زمان. قرب منا بغضب وقال: “شريف مين؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه من ورايا؟ مريم.. إنتِ كنتِ بتجيبي ابني هنا عشان تقابلي شريف؟!” قبل ما مريم ترد أو تحاول تدافع عن نفسها، آدم اتكلم بصوت هادي ومستقر وهو بيشاور على باب خروجي وراني: “نروح العربية.. الأستاذ شريف قاللي العلبة تتفتح في مكان مقفول.. عشان الراجل اللي معاه المسدس ميعرفش.”

كلمة “المسدس” نزلِت علينا كلنا زي الصدمة الكهربائية. جوزي اتصلب في مكانه، ومريم أغمى عليها تقريبًا وسندت على الحيطة وهي بتبكي بحــ,,ـــــرقة وسكون. أدركت في اللحظة دي إن الموضوع أكبر بكثير من مجرد قصة حب قديمة أو استغلال لمهارات آدم الاجتماعية.. الموضوع فيه تهديد صريح بحياة ناس. مسكت إيد آدم بقوة، وسحبت مريم من دراعها، وغمزت لجوزي إنه ييجي وارنا من غير ما يعمل شوشرة. خرجنا من المطعم بسرعة تحت نظرات الجرسونة العجوزة اللي كانت بتبصلنا بقلق وخوف شديد، وبتحرك شفايفها بالدعاء لينا.

ركبنا العربية كلنا. جوزي كان بيسوق وهو بيضــ,,ـــــرب الطارة بإيده من الغضب والحيرة، ومريم كانت قاعدة في الكنبة الوراانية جنب آدم وهي حاضنة ركبتها وبتعيط بانهيار. مسكت العلبة الخشبية في حــ,,ـــــضني. كانت مقفولة بقفل معدني صغير ونحاسي، بس مصدي ومأكل. قلت لجوزي بصوت صلب رغم الخوف: “سوق على بيتنا فوراً.. مش هنفتح العلبة دي ولا نسأل كلمة واحدة غير لما نكون جوة شقتنا ومقفلين الأبواب.”

طوال الطريق، كان الصمت يخيم على العربية، باستثناء صوت شهقات مريم وصوت أنفاس آدم المنتظمة. آدم كان بيبص من الشباك بهدوء، وكأنه أدى مهمة كان شايل همها لمدة سنتين كاملين وأخيرًا أتاح له الوقت يخلص منها. وصلنا البيت. دخلنا كلنا، وجوزي قفل الباب بالمفتاح والترباس. قعدنا في صالة الشقة، والعلبة الخشبية محطوطة في نص الترابيزة اللي بيننا. جوزي بص لمريم بغضب وقال: “دلوقتي اتكلمي يا مريم.. تتكلمي من الساس للرأس، وإلا هطلب الشرطة فورا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *