صاحبه عمري
روماني مكرم
مريم مسحت دموعها بضعف، وبصت للأرض وقالت بصوت مكسور: “أنا هحكي كل حاجة.. بس أوعدوني إنكم تفهموا إن اللي عملته كان غصب عني، وكان الهدف منه أحمي آدم وأحمي شريف.. شريف ممهربش ولا سابني يا أمل.. شريف محبوس!” اتسعت عيني بذهول: “محبوس؟! فين؟ ومين اللي حابسه؟” مريم كملت وهي بتبص للعلبة:
“جوزي.. طارق.. هو اللي حابسه من سنتين! طارق اكتشف إن شريف شغال في شركة ديكورات كبيرة، وعنده أدلة ودلائل على غسيل أموال وأعمال غير قانونية طارق متورط فيها مع ناس كبار في البلد. شريف لما عرف، حاول يبلغ.. بس طارق خطفه وحبسه في مكان خفي ورئ نائي بعيد عن القاهرة، وعاوزه يبصم على ورق يتنازل فيه عن كل الأدلة دي ويشيل هو القضية.” الدم اتجمد في عروقي. جوزي وقف من طوله مش مصدق اللي بيسمعه:
“طارق جوزك؟ رجل الأعمال المعروف؟! هو اللي عمل كده؟!” مريم هزت رأسها وهي بتبكي: “أيوة.. وطارق كان شاكك فيا طول الوقت، وكان مراقب تليفوني وكل خطواتي. المكان الوحيد اللي ما كانش يقدر يراقبني فيه بذكاء كان المطعم ده.. عشان كنت باخد آدم معايا، وطارق كان فاكر إن أنا بروح أساعد طفل متوحد وبس. شريف قبل ما يتخطف بيومين، كان حاسس إن طارق بيلف حوليه، فجيه المطعم ومعه العلبة دي.. وخباها تحت الترابيزة بمساعدة آدم، وقال لآدم: ‘العلبة دي أمانتك يا بطل.. لما تكمل 18 سنة وتسلمها لأمك، هي اللي هتعرف تخلصني’.”
التفتت لآدم وأنا مش مصدقة حجم المسؤولية والسر اللي كان شايله الطفل ده في قلبه وعقله طول السنين دي من غير ما يفتح بوقه كلمة واحدة. سألت مريم بنبرة مرعوبة: “والراجل اللي ادتيه الظرف من ست شهور في المطعم؟ ده مين؟” مريم ردت: “ده كان حارس من حراس المزرعة اللي شريف محبوس فيها.. كنت برشوه بفلوس عشان يوصل لشريف أكله وأدويته، وعشان يضمنلي إن شريف يفضل عايش! والظرف كان فيه فلوس ذهب أخدتها من خزنة طارق جوزي من غير ما يعرف!”
بصيت للعلبة الخشبية اللي في نص الترابيزة. مسكت سكــ,,ـــــينة صغيرة من المطبخ، وبأقصى قوة عندي كسرت القفل المصدي. القفل اتكسر، واتفتحت العلبة.
جوة العلبة كان في فلاشة ميموري صغيرة، ودفتر ملاحظات أسود صغير مكتوب بخط إيد شريف، وجنبهم كان في مفتاح قديم ذو شكل غريب، وأخيراً.. كارت معادي مكتوب عليه بخط واضح ورسم هندسي دقيق: “إلى أمل وآدم.. لو العلبة دي اتفتحت، يبقى أنا لسه عايش في المزرعة القديمة في طريق السويس.. والمفتاح ده بيفتح الخزنة السرية في مكتب طارق اللي فيها العقود الحقيقية. بس أوعوا تروحوا لوحدكم.. طارق مراقب البيت ده من النهاردة!”